الجمعة - 10 ذو الحجة 1438 - 01 سبتمبر 2017 - 12:41 مساءً
0
6

في كل عيد تأتي الأفراح لأطفالنا، فنبتهج لبهجتهم. وفي كل عيد موعدٌ مع الفرح الملتبس.. الفرح الناقص، أو الفرح الممزوج بمرارة يعرفها العربي والمسلم أينما ولى وجهه في بلاد العرب والإسلام.

لكن في عيد الحج الأكبر، هناك فرح يعرفه ضيوف الرحمن.. حجاج بيت الله الحرام، عندما يدركون في رحلة الحج الآيات العظيمة لهذه الرحلة.. فبيت الله الحرام، والمشاعر المقدسة، والموقف المهيب في يوم عرفة على جبل عرفات، والنفرة التي يتهادى فيها ركب الحجيج إلى مزدلفة ثم إلى منى فالبيت العتيق، مرة أخرى.

لقد كان الحج -منذ فجر البشرية- إلى بيت الله الحرام الذي وُضع للناس ببكة مباركًا؛ من آيات الله التي يعرف خلالها الإنسان مزيجًا عميقًا من القيم والمواقف والتجارب والحالات؛ يختبر فيها حقيقة نفسه وفقره إلى الله، حين يماثل الملايين من أقرانه في ذلك الموقف المهيب.

إن الحج هو الشعيرة التي يعرف المسلمون فيها كم هم أقوياء وضعفاء في الوقت نفسه.. ضعفاء أمام الله، وأقوياء بعددهم وبدينهم الذي جمع بينهم رغم اختلاف ألوانهم وبلدانهم ولغاتهم ومذاهبهم وطوائفهم وفجاجهم العميقة.

في الحج يتوحد القصد؛ فالكل يتجرد من حيثياته الدنيوية، ليتماهى مع مهابة الموقف في اليوم الآخر. وفي ذاك التذكير الذي يكون -على نحو خاص- عند الوقوف بعرفة، تتجلى للناس مدى حاجتهم لله وافتقارهم إليه، وإدراك أن تلك اللحظة التي تتجسد في الموقف ينبغي أن يكون عليها حال المسلم، من النية الصافية وفعل الخيرات، والانتصار لقيم الرحمة والبذل والعطاء.

وفي كل عام يجد المسلمون في مسالك الحج ما يسَّره الله لهم من تسهيلات وخدمات سخر الله لها ما تبذله حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز من تيسير وخدمات واهتمام وحفاوة بحجاج بيت الله الحرام.

لقد قيض الله لخدمة بيته الكريم وضيوف الرحمن، ما يشهد به القاصي والداني على سهر وتعب وجهد وسخاء حكومة خادم الحرمين الشريفين تجاه كل ما يسعد ويريح حجاج بيت الله الحرام. وفي عيد الحج الأكبر، تجند المملكة كل طاقاتها للسهر على راحة ضيوف الرحمن؛ لتدخل فرح الأعياد في قلوبهم وتجعلهم أكثر اطمئنانًا في حرم الله الذي يأمن فيه كل مخلوق.. أعاد الله أيامنا بالمسرات والأفراح.. و"عاجل " تهنئ قراءها الكرام بحلول عيد الأضحى المبارك.. وكل عام وأنتم بخير.    

الثلاثاء - 18 رمضان 1438 - 13 يونيو 2017 - 05:45 مساءً
0
39

إن البطالة لها أثارها السلبية من النواحي الاجتماعية والسياسية والأمنية، فالبطالة تعني انعدام الدخل وبالتالي صعوبة الحياة وفقدان أبسط الحاجات الإنسانية الضرورية، وهذا قد يؤدي بالعاطل إلى الجنوح للجرائم والإرهاب ومصادر الدخل غير المشروعة، وبالتالي انعدام الأمن المجتمعي واختفاء العدالة.

البطالة في السعودية استمرت في الارتفاع في السنوات الأخيرة حتى وصلت إلى 12.3% عام 2016 وفي الاتجاه الموازي ارتفاع نسبة الأيدي العاملة الأجنبية، وكان النصيب الأكبر من العاطلين هُن النساء.

أرقام بطالة النساء في السعودية هائلة ومرعبة، فهناك أكثر من 400 ألف عاطلة 73% منهن جامعيات أي أكثر من ربع مليون عاطلة جامعية، وهناك 4000 منهن يحملن

شهادة الماجستير.

هناك أسباب كثيرة لتضخم بطالة النساء، أهمها انعدام العدالة في الفرص الوظيفية بين الرجال والنساء، فالنساء مجال عملهن محصور في القطاعين التعليمي والصحي وبعض الوزارات فتحت المجال للنساء، ولكن بفرص قليلة جدًّا لا تتناسب مع الكم الهائل من العاطلات المؤهلات للعمل، ولا تزال هناك وزارات ومؤسسات حكرًا على الرجال (وهذا ما لن تجده في أي مكان آخر في العالم).

أيضًا من ناحية التعليم، لم يتح للنساء دارسة تخصصات متعددة إلا في السنوات الأخيرة، ولا تزال هناك تخصصات غير متاحة للنساء.

والسبب الآخر الأكثر أهمية، هو صعوبة التنقل، فكون المرأة لا تستطيع قيادة السيارة، يجعلها تواجه صعوبة بالغة في التنقل، سواء للعمل أو لأي سبب آخر.

ضعف المرتبات في القطاع الخاص، سبّب عدم تحمل النساء العمل لساعات طويلة وبمقابل مادي ضعيف.

أيضًا انعدام المساواة مع الرجل في المرتبات، فتجد وظيفة خدمة عملاء مثلًا في شركة ما، يتقاضى الموظف الذكر 6000 وتتقاضى الفتاة 4500 أو أقل. وقد كشفت دراسة أجرتها مؤسسة الملك خالد الخيرية، عن ارتفاع الفجوة في المرتبات بين الرجال والنساء خلال عامين بنسبة 332% لتصبح 1077ريالًا عام 2016، بعد أن كانت 324 ريالًا عام 2014.

ما السبب في ذلك؟! شخصيًّا عجزت عن إيجاد جواب شاف لاختلاف المرتبات بين الذكور والإناث.

والسبب الأكثر أهمية في عدم الإقبال على القطاع الخاص هو "الاختلاط".. نعم الاختلاط، فمنذ الصف الأول الابتدائي إلى التخرج من الجامعة، والفتاة تلقن أن الاختلاط حرام، ثم تتفاجأ عند بحثها عن وظيفة في القطاع الخاص وحتى الشركات الحكومية أن 99% من الوظائف في بيئة مختلطة أو شبه مختلطة، بل وصلت بعض الشركات لوضع كشف الوجه شرطًا للحصول على الوظيفة!! كيف تجرأت هذه الشركات على وضع شروط مثل كشف الوجه، في حين أننا نهاجم بعض الدول الغربية التي منعت النقاب؟؟!!

 وللقضاء على البطالة بشكل عامّ -سواء بطالة الرجال أو بطالة النساء- هناك قرارات يجب على الدولة تطبيقها.

أولًا توحيد المرتبات بين السعودي والأجنبي والذكر والأنثى، ومنحهم فرصة التنافس على الوظيفة بدون أية عوائق أو مغريات.

استمرار برنامج دعم البطالة (حافز) دون توقف حتى يحصل العاطل على وظيفة، أيضًا يتم تسجيل العاطل تلقائيًّا بمجرد فقدانه عمله.

إلغاء برامج السعودة ودعم الموارد البشرية بشكلها الحالي، لأنها فقط تدعم القطاع الخاص عن طريق المواطن وجميع الشركات تشترط دعم الموارد البشرية لحصول الباحث عن العمل على وظيفة.

أيضًا إغلاق معاهد التدريب المنتهي بالتوظيف الخاصة التي تمنح درجات الدبلوم بدعم من المواد البشرية لسبب بسيط؛ أنه عندما يدرس الطالب الدبلوم في أأحد هذه المعاهد فإن الدولة تدفع له مكافأة شهرية والشركة تحصل على نقاط ومميزات السعودة، وبعد التخرج يتم تسجيل طلاب جدد والخريجين ينضمّون للعاطلين.. أريد أن أفهم أين هي الفائدة التي حصل عليها العاطل؟! وماذا قدمت له الشركة؟!

 وأيضًا هذه الدبلومات غير مصنفة في وزارة الخدمة المدنية.

الغريب أن دراسة الدبلوم في الجهات الحكومية يكون برسوم يدفعها الطالب، بينما دراستها في المعاهد الخاصة مجانًا؟!

إجبار الشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية على احترام قيم المجتمع وتهيئة بيئة مناسبة للنساء.

إنشاء حضانات أطفال بالقرب من المؤسسات والشركات والوزارات والجامعات والمدارس.

منح كل النساء -سواء عاملات أو ربات بيوت- بدل نقل شهري من الدولة، في ظل انعدام وسائل النقل العامة ومنع النساء من القيادة، وبالأخص أن الدولة تستثمر في قطاع النقل (سيارات الأجرة) وأكثر من 80% من مستخدمي سيارات الأجرة هم النساء.

وضع حد أدنى للمرتبات حتى المهن البسيطة لكي يقبل عليها السعوديون.

وأخيرًا أتمنى أن تضع الدولة القضاء على البطالة أولوية قُصوى، خصوصًا في ظل الأحداث المحيطة بِنَا من كل جانب وكثرة المتربصين بوطننا.

الثلاثاء - 18 رمضان 1438 - 13 يونيو 2017 - 11:10 صباحا ً
0
72

عندما تتلاقى الأهداف الخبيثة مع النوايا القذرة والتخطيط الشيطاني، لا بد أن تتحد الخطط الممنهجة للإيقاع بأمتنا. وللأسف أصحاب تلك المؤامرات يتكلمون لهجتنا ويدّعون أنهم يدينون بديننا، وهذا ما ينطبق على فئتين تمثلان الخطر الكبير من حيث المنهج الذي تتبعانه والطريقة التي تقومان تتبعانها لتدمير مقدرات البلاد والعباد.. إنهما جماعة الحوثي باليمن، ومن يطلقون على أنفسهم تنظيم الدولة "داعش".

ومن خلال النظرة التحليلية للسياسات التي تتبعها كل جماعة من الجماعتين، نجد العديد من القواسم المشتركة ونقاط التوافق بينهما، ومنها:

أولًا– المحرك الأساسي لهاتين الجماعتين قوى خارجية، منها إقليمية ومنها دولية: وهذه القوى تستغل اندفاع العديد من أبناء أمتنا خلف الأفكار التي تحمل الصفة العقائدية، فيحشدون الشباب غير الواعي خلف الأفكار المتطرفة، ويعدونهم ويمنونهم وما يعدونهم إلا غرورًا. ومن أجل تحقيق مصالح تلك القوى التي تدبر في الخفاء وتمول تلك الجماعات، يعمل عملاؤهم على زعزعة الثوابت المجتمعية والعقائدية في نفوس أبناء الأمة.

ثانيًا- التوقيت المتزامن لتمدد هذين الخطرين: فمع اندلاع ما أطلقوا عليه الربيع العربي، وجدنا الحوثيين في اليمن يسارعون إلى الانقضاض على مؤسسات الدولة اليمنية، ويحاولون تقويض عمل الحكومات الشرعية المتعاقبة، انتهاءً بانقلابهم على الشرعية، وفي التوقيت نفسه تقريبًا ظهرت داعش، وتمددت في مناطق متعددة، وانتقلت أنشطتها من مكان إلى مكان وفي وقت واحد.

ثالثًا- اللعب على وتر العقيدة: فمن المعروف أن عقيدة الحوثيين الشيعية تقوم على أساس الالتفاف على ثوابت العقيدة الإسلامية الصحيحة، والزج بالعديد من الخرافات الواهية في إطار محاولات مجوسية خبيثة لهدم أسس الدين الإسلامي الحنيف، وهو ما ينطبق على ما يقوم به الدواعش من تصرفات وتبني أفكار تتنافى بالكلية مع مبادئ الإسلام. ومع أن هذا الأمر جلي لكل ذي لُب وصاحب فطرة سليمة؛ تجد الشعارات الدينية من أهم ركائز دعوة الحوثيين وداعش لخداع الناس؛ فمثلًا يتبنى الحوثيون فكرة إقامة ولاية الفقيه، وانتظار مهديهم الغائب، وتدَّعي داعش أنها تعمل من أجل إعادة الخلافة الرشيدة ومحاربة أعداء الدين.

رابعًا- العمل العسكري والقتالي: لم تَخْلُ دعوة الحوثي من فكرة حمل السلاح ضد الدولة وضد كل من يختلف معه، وهو المنهج الذي تتبعه جماعات داعش؛ فالرغبة في القتل والتخلص من المخالفين واستخدام أبشع الطرق والوسائل في التعامل مع كل صاحب فكر يخالف فكرهم؛ هي من أهم ثوابتهم، وركن ركين في عقيدتهم الفاسدة. ويشمل هذا الجانب تبني فكرة التفجير والعمليات الانتحارية وتنفيذ العمليات الإرهابية في كل البقاع والأصقاع، ومنها أيضًا مهاجمة الآمنين واستخدام الوحشية في أتم صورها لبث الرعب والقلق في النفوس.

خامسًا- التمدد والرغبة في التوسع: منذ ظهور جماعة الحوثي في اليمن وأنت تلاحظ حركتهم المدروسة والمخططة للتوسع في كل المناطق وتكوين مراكز وتجمعات في العديد من المحافظات في الشمال والجنوب؛ ليكون لديهم القدرة على الانتشار على الأرض بسهولة بلا معوقات. والأمر نفسه والمنهج نفسه تتبعه جماعات داعش؛ حيث استطاعت أن تحضر في وقت قليل في العديد من المناطق، في العراق وسوريا، وتمددت في كثير من المناطق، وتبعتها وتبنت فكرها كثير من الجماعات التكفيرية والمارقة حول العالم الإسلامي، وانتقل نشاطها إلى أوروبا وأمريكا وآسيا وغيرها.

إن الصورة الآن أصبحت أكثر وضوحًا لكل عاقل؛ فهذه الخصائص المشتركة بين الحوثيين وداعش لا تدع مجالًا للشك أن كلتا الجماعتين تنفذ مخططًا قذرًا يدار من الخارج والداخل لإسقاط المنطقة العربية في دوامات لا تنتهي، ومن ثم للقضاء على كل فرص التنمية والرخاء، فوجب على الجميع –إذن- توخي الحذر، والعمل على إبطال تلك المخططات.

الثلاثاء - 18 رمضان 1438 - 13 يونيو 2017 - 04:24 صباحا ً
0
10488

الضربة التي العسكرية التي وجهها الأمريكيون بقصف فصائل موالية لإيران داخل الحدود السورية؛ إثر تقدم تلك الفصائل للوصول إلى معبر التنف على الحدود السورية العراقية؛ كانت رسالة واضحة لقطع الطريق على التواصل بين المليشيات التي تدعمها إيران داخل سوريا، ومليشيات الحشد الشعبي العراقية. 

كما وجهت الطائرات الأمريكية ضربة ثانية لتلك الميليشيات التابعة لإيران في سوريا حيال إصرارها للوصول المعبر؛ إلى جانب منشورات أسقطها الأمريكيون من الجو تحذيراً من الاقتراب مما يعتبر خط أحمر أمريكي بالنسبة لإيران في تلك المنطقة الحدودية! 

إيران حاولت في الوقت ذاته، أن تعكس رسالة أيضا للولايات المتحدة، من خلال زيارة الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس لميليشياتها في المنطقة الحدودية بين الحسكة ونينوى، والتي وصل إليها سليماني لتفقد قوات الحشد الشعبي هناك في إشارة إلى السيطرة على جزء من المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق التي وصلت إليها قوات الحشد الشعبي قبل انسحاب المليشيات الموالية لإيران في سوريا من معبر التنف تحت ضغط القصف الأمريكي، الأمر الذي يعني أن إيران آثرت التريث خوفاً من الخوض في صراع غير متكافئ مع أمريكا في تلك المنطقة الحدودية. 

بطبيعة الحال رغبة إيران في وصل المنطقة التي تلتقي فيها ميليشياتها السورية بميلشياتها العراقية عبر الحدود تمثل بالنسبة لها موقعاً استراتيجياً لساحة معركة أو معارك قادمة في المنطقة . 

ولا شك أن سبب التسكين الذي يحول دون لقاء إيران وأمريكا في الساحة العراقية يتجلى في انشغال الولايات المتحدة بمعركتي الموصل والرقة. لكن إيران حريصة كل الحرص على المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا من أجل السيطرة عليها؛ فذلك يضمن لها اللعب بالكثير من أوراق الضغط التي يمكن أن تلعب بها في أكثر من ملف. وفي ظل الأزمة الخليجية القطرية الراهنة هناك ما يغري إيران باللعب على تلك الحدود !

الاثنين - 17 رمضان 1438 - 12 يونيو 2017 - 02:06 صباحا ً
0
471

يُعتبر فريدريك نيتشه أحد أهم وأشهر الفلاسفة الألمان، نظرًا لما تتميز به أعماله من جرأة لا تعرف حدًّا للنقد، كل شيء قابل للنقد عند نيتشه، وقد كان يهدف من فلسفته إلى صناعة ما أسماه بـ"الإنسان الأعلى".

ونلاحظ أن نيتشه يتفق مع الفيلسوف اليوناني سقراط في مسألة الاهتمام بالإنسان، وجعله هو المحور في التفكير الفلسفي؛ إلا أن سقراط لا يلغي أو ينكر المسائل الميتافيزيقية، بالإضافة إلى أن سقراط كان يؤمن بإله واحد فقط ينهى عن عبادة الأوثان التي كانت شائعة في العصر اليوناني، أما نيتشه فإنه قد غالى في الإنسان، وجعله كل شيء ولا شيء سواه، حيث يقول: "إن ما أريده هو أن أعيش كما أشتهي، وإلا فخير لي ألّا أعيش"، حيث قد جعل الإنسان هو المعنى بذاته، وقد شاهدنا نتائج هذا الفكر الذي أودى بحياة صاحبه إلى العذاب الذي لا يُطاق، والألم النفسي الحاد، ثم الجنون في آخر حياته!

إن الخطأ الفادح الذي وقع فيه نيتشه هو استناده وانطلاقه من فكرة العدمية التي بنى عليها فلسفته.

أتى بعد ذلك من قام بتوضيح العلاقة الصحيحة بين الإنسان والمعنى والوجود، وهو طبيب الأعصاب النمساوي فيكتور فرانكل الذي توصل إلى حقيقة أن الإنسان يبحث عن المعنى وليس هو المعنى، فأصدر كتابًا بعنوان (الإنسان يبحث عن المعنى)، والذي أكد فيه أهمية المعنى للإنسان، حيث يقول فرانكل: "إن اهتمام الإنسان بالحياة وقلقه بشأن جدارتها وحتى يأسه منها، لا يخرج أحيانًا عن كونه ضيقًا معنويًّا روحيًّا، وليس بالضرورة أن يكون مرضًا نفسيًّا بأي حال من الأحوال، وهنا يكون تفسير هذا الضيق المعنوي أو الروحي على أنه مرض نفسي هو ما يدفع الطبيب إلى أن يدفن اليأس الوجودي عند مريضه تحت كومة من العقاقير المهدئة، ولكن مهمته بالأحرى أن يقود المريض من خلال أزماته الوجودية إلى النمو والارتقاء".

وقد سبق الإسلامُ فرانكل في التأكيد على أهمية المعنى للإنسان، ومن ذلك قوله تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، ففيها إشارة واضحة وتذكير للإنسان المسلم بألَّا يغفل عن المعنى الأساسي من وجوده في هذه الحياة.

وكان فرانكل يرى أن المعنى يمكن أن يوجد حتى في أقسى لحظات المعاناة والألم، ويؤكد أن كل إنسان مسؤول عن إيجاد معنى لحياته.

وهذا ما أخبرنا به رسولنا صلى الله عليه وسلم عندما قال: "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر، فكان خيرًا له".

وقد عارض فرانكل النظريات النفسية الإنسانية التي ترى أن الهدف الرئيسي لحياة الإنسان ينبغي أن يكون هو تحقيق الذات من خلال الإشباع؛ حيث أوضح فرانكل في كتابه (الإنسان يبحث عن المعنى) أن السعي المستمر من أجل تحقيق الذات لا يحققها، بل على العكس من ذلك فإنه سينقلب ضدها! ويقدِّم فرانكل البديل عن ذلك بأن يسعى الإنسان نحو التسامي فوق الذات.

وهذا الأمر ليس بالجديد على الإنسان المسلم؛ حيث إن كل مسلم يعلم أن السعي لإرضاء الله بالأعمال الصالحة وطاعته واجتناب نواهيه مقدَّم على كل شيء، بل إن المسلم في حياته كلها لا يريد إلا رضا الله، ولا يعمل عملا صالحًا أو عملا إنسانيًّا إلا من أجل أن ينال محبة الله ورضاه، متمثلا قول الله تعالى في الحديث القدسي: "لا يزال يتقرب العبد إليَّ بالنوافل حتَّى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به".

وإن قضية الوجود ستظل تؤرِّق كل من لا يريد التسليم بوجود خالق عظيم خلق هذا الكون وكل ما فيه بنظام محكم ولغاية محددة، قال تعالى: "أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ".

ولن يجدوا ما يزيل حيرتهم ويشبع فضولهم سوى في الدين والوحي المعصوم، ومن هنا تبرز أهمية الدين كمصدر رئيسي من مصادر المعرفة، خصوصًا فيما يتعلق بالفلسفة ككل، وبالعلوم الإنسانية والاجتماعية والتربوية.

وقد أدرك العالم الغربي مؤخرًا أهمية النواحي الدينية والروحية في حياة الإنسان، ومدى تأثيرها عليه، خصوصًا فيما يتعلق بالجانب النفسي، لذا نجد أن الجمعية الأمريكية للطب النفسي قد أضافت للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) فصلا يختص بالمشكلات الروحية والدينية.

وإنه قد يكون من المقبول ومن المعقول فصل الدين عن عالم السياسة، على افتراض أن الدولة لا دين لها، وأنها نظام سياسي تنظيمي حاكم يكفل الحرية والحماية للفرد وللجماعة ولكل الأديان والمذاهب، فالدولة كيانٌ مادي لا وجود للمشاعر ولا للأحاسيس مكانٌ فيها.

أما الإنسان فلا يمكن أن نفصله عن الدين، لأن الإنسان ليس جسدًا ماديًّا فقط، وإنما هو أيضًا يحوي الجانب الروحي والنفسي، فالإنسان يشعر ويتألم ويرغب ويحب ويكره ويحزن ويفرح ويتمنى.. إلخ، وكل تلك المشاعر أو الرغبات لها ما يوجهها ويحددها ويفسرها ويعالجها في الأطروحة الدينية؛ بل إن الدين يُعد ركيزة أساسية لها.

وإننا عندما نقبل بفصل الدين عن الإنسان؛ فإننا بذلك نكون قد حكمنا عليه بالهلاك والعذاب والحيرة والضياع، وذلك ما نجد أنه قد حدث مع كل من تبنى تلك الفلسفة، فنيتشه فَقَدَ عقله في آخر حياته، وسيجموند فرويد أدمن الكوكايين للتخلص من آلامه النفسية.

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

ماجستير في النقد والنظريّة

الاثنين - 17 رمضان 1438 - 12 يونيو 2017 - 02:05 صباحا ً
0
576

في ظل تفاقم الأزمات الراهنة التي تعصف بالعديد من الدول في العالم أجمع، وفي عالمنا العربي تحديدًا، ظهرت العديد من المنظمات التي تحمل صفة (الخيريّة)، وترفع شعار تخفيف المعاناة عن الشعوب، بينما هي في جوهرها منظمات تسعى إلى كسب الولاءات داخل تلك الدول، وتجنيد أفرادها لتحقيق أجندات خفيّة تتأسس على مبدأ شراء الذمم، وإخضاع المجتمعات لسيطرة القوى الخارجيّة، واستغلال احتياجاتها الحياتيّة في مقايضة خبيثة تروم السيطرة على أنظمة الحكم، ودعم الميليشيات الإرهابيّة المتخصصة في إثارة الفتن والفوضى لجعلها ورقة ضغط سياسيّة تُفرض بها خيارات محددة تتعارض مع المصالح الوطنيّة داخل أي وطن.

استخدام مسمى المنظمات (الخيريّة) مثّل غطاء فضفاضًا لتمويل التطرف والإرهاب، واستغلّ التصوّر العاطفي الكامن في أذهان المجتمعات تجاه (الخير)، وسهّل إمكانيّة منح الميليشيات التمويل المالي الكافي لاختراق الأنظمة القائمة، وإعطاء المقاتلين المأجورين مرتبات مجزية تحثّهم على الاستمرار في خلق النزاعات، وتنفيذ أعمال إجراميّة تُزعزع الأمن والاستقرار، وهو ما فرض ضرورة وضع حدٍّ للمنظمات الخيرية المشبوهة، والتي لا تنفق من ميزانيّاتها إلا النزر اليسير على احتياجات السكّان الأساسيّة، بينما تذهب معظم أموالها نحو دعاة التمرّد وروّاد الانشقاقات وإذكاء الصراعات.

لم يكن مفاجئًا تصنيف منظمات مثل "قطر الخيرية" و"مركز قطر للعمل التطوعي" وغيرهما من المنظمات ضمن قوائم الإرهاب التي أصدرتها السعودية ومصر والإمارات والبحرين، بعد أن كشفت التقارير الاستخباراتيّة ضلوعهما في تمويل الميليشيات الإرهابيّة بدعم من حكومة قطر، وإن كانت المسميات قد تحمل دلالات (الخير)، فإن الأهم من ذلك هو العمل الفعلي على الأرض، وهو الفيصل في الحكم على تلك المنظمات، التي حاولت أن تخفي أجندتها التخريبية خلف بناء المدارس ودور الإيواء في بعض المناطق المنكوبة، وهذه حيلة رخيصة لا يمكن أن تمرّ على الأجهزة الأمنيّة اليقظة التي ترصد تحركات الأموال والجهات القابضة لها.

المرحلة الحاليّة مختلفة كليًّا عن المراحل السابقة، وقائمة الإرهاب لن تقف عند 59 شخصًا و12 منظمة، والمنطقة تعجّ بالمنظمات الداعمة للميليشيات الإرهابيّة، ولن تحظى الدول الراعية للتطرف والإرهاب بأي تعاطف حكوميّ أو شعبي، إنه زمن المكاشفة الحقّة، وكشف زيف من يعمل بازدواجيّة ويدّعي محاربة الإرهاب في العلن وينفق المليارات على دعمه وتسليح أتباعه في الخفاء.

الأحد - 16 رمضان 1438 - 11 يونيو 2017 - 10:23 صباحا ً
3
1779

عقدت قمم الرياض الثلاث في (22 يونيو 2017)، وكانت ناجحة بكل المقاييس، تخللتها كلمات لبعض قادة الدول الـ(55) الحاضرين.

وقد خاطب الرئيس المصري القمة الأمريكية الإسلامية، موضحًا معاناة بلاده من الإرهاب، وأشار إلى دول تمول وتؤيد وتدعم ما يحصل في مصر من إرهاب مستمرّ منذ (30 يونيو 2013م)، وكانت شكوى واضحة في حينه من دول معينة لم يسمّها في الخطاب، وإنما يعرفها القارئ للأحداث في المنطقة.

انتهت القمم الثلاث بنجاح باهر، وبعد مغادرة الجميع وفي (23 مايو 2017)، خرج بيان الحكومة القطرية المعلن، والذي كان القشة التي قصمت ظهر البعير، وبعدها بدقائق تم سحبه وخرج وزير الخارجية القطري، وذكر أن موقع وكالة الأنباء القطرية مخترق.

تسارعت الأحداث وصدر بعد ذلك بيان من الدول الأربع (المملكة العربية السعودية، جمهورية مصر العربية، دولة الإمارات، دولة البحرين)، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، وفرض حصار بري وبحري وجوي عليها، وذلك لوصول الدول المشاركة في القرار إلى أن حكومة قطر تعمل على تقويض الأمن والاستقرار في المملكة والبحرين والإمارات والدول العربية، وذلك بدعم الحركات المعارضة والمتشددة والإرهابية.

من الطبيعي تفهّم موقف الدول الأربع والتي عانت من الإرهاب بأنواعه، سواء على الأرض أو الحملات الإعلامية المنظمة أو تقديم الدعم المالي للأشخاص الداعمين للإرهاب، 
ولم يأت هذا البيان إلا بعد أن استنفذت الدول المشاركة في البيان جميع المحاولات لثني الحكومة القطرية عن دعم هذه الجماعات في البلدان الأربع أو بقية البلدان العربية المتضررة.

جميع ما تم ذكره أعلاه تناولته وسائل الإعلام بالتفصيل ولست بصدد إعادة التفاصيل.

ولننظر بشكل عامّ إلى مجلس التعاون الخليجي، ذلك التجمع الذي صمد أمام أكبر وأهم التحديات في الخليج لمدة (35) عامًا، وأبرزها عملية احتلال العراق لدولة الكويت عام (91)، فهل سيبقى صامدًا وموحدًا مرة أخرى أمام أخطر أزمة يمر بها المجلس.

وليس هناك من طريق للحفاظ على الإنجاز العربي الوحيد كتجمع ناجح، سوى التزام دولة قطر بما يطلبه منها أشقاؤها بالتخلي عن دعم الجماعات المتشددة والمتطرفة، وكذلك الأشخاص المتهمين بمساندة الإرهاب.

فمهما قدّمت الحكومة القطرية لهم من الدعم، ستجد هذه المجموعات يومًا ما ضدها، ولن تجني من وراء ذلك إلا ضياع وصرف للأموال في غير مكانها، وستتحمل وزر ضحاياهم في البلدان المستهدفة العربية أو دول مجلس التعاون الخليجي.

والمجلس هو الإطار الطبيعي للدول الست وفقد عضوية هذا التجمع سيكون في غير صالح قطر على المستوى الاستراتيجي،
وينسحب ذلك على جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية... إلخ. وذلك يعتبر تفريطًا في ما تم بناؤه خلال عمر مجلس التعاون.

إن توجيه الأموال للداخل ونمو الاقتصاد ورفاهية المواطن الصحية والتعليمية والأمنية والاجتماعية ورقي البنية التحتية وإقامة المصانع والمنجزات الحضارية، أهم بكثير من دعم جماعات في مصر وليبيا وتونس والبحرين والامارات والسعودية وإيواء متشدد من هنا أو هناك أو تواصل مع ميليشيا أو مجموعة باي دولة خارج إطار الشرعية.

المملكة العربية السعودية عرف عنها الأناة وعدم التسرع والحكمة والصبر وتغليب المصلحة العامة لدول المجلس على المصلحة الخاصة للمملكة ومحاولة التعامل مع القضايا الخلافية بعيدًا عن الإعلام.

وذلك يفسر الصبر وغض النظر طيلة سنوات مضت من استهداف لها من قناة الجزيرة، ومحاولة اللعب على وتيرة الطائفية والحقوق، وتحوير القضايا لتظهر بمظهر المدافع عن تلك الحقوق.
خرجت بعض التسريبات الإعلامية المسموعة التي تستهدف تقويض الحكم وتجزئة الوطن، ولم تتخذ في حينه أي إجراء سوى ما تم في عام ( 2014 م) من سحب للسفراء، وانتهت الأزمة تلك بتعهد الحكومة القطرية بالالتزام بما تم الاتفاق عليه في إطار مجلس التعاون.

وأعتقد أن قطر قرأت الأحداث بشكل مغاير، ما أوصل الحال إلى ما هو عليه الآن.

إن استمرار الأزمة ودخول أطراف أخرى سيؤدي إلى عواقب غير مرغوب فيها على الأمن الخليجي، وكذلك على الأمن الوطني لقطر.

والاتجاه السليم هو تفهم مطالب الأشقاء والعمل على تفادي ما يضر بأمن دول المجلس والدول العربية الأخرى.

التدخل الخارجي عواقبه وخيمة إذا لم تكن الآن فخطرها في المستقبل، مؤكدًا على الأمن الوطني القطري.

الطريق الآمن واضح، فهل تختار قطر الأمن والسلام والعودة لدول مجلس التعاون؟ أم تتجه إلى التصعيد والاتجاه شرقًا؟ وفي نظري إنه خطاء استراتيجي ستكون نتائجه كارثية على الأمن الوطني والإقليمي وكل اتساع للخلاف سيطيل أمد الأزمة.

السبت - 15 رمضان 1438 - 10 يونيو 2017 - 08:50 مساءً
0
483

عُرف القانون بمعناه البسيط والسَّائد لدى الجميع على أنه مجموعة من المبادئ التي تهدف لتنظيم سُلوكيَّات الأفراد، وبدونها لا تستقيم حياة الفرد وخلو المُجتمع من تلك المبادئ يُعرضه لانتشار الفوضى والعُنف وتكثر الجرائم وإذا قلنا إن أهمية القانون تقتصر على تخصص بعض طلاب الجامعات لدراسته فهذا خطأ كبير؛ لأنَّ القانون يجب أن يكون منهجًا يسير عليه الفرد مُنذ بدء تعلمه القراءة والكتابة إلى أن يتوفى، وللحديث عن أهميَّة القانون بشكل أكبر من ذلك تابعوا معنا هذه المقالة.

القانون يُساعد على فهم المعنى الصحيح للحرية!

للأسف يجهل الكثير من النَّاس تعريف المعنى الصَّحيح للحُرية ونتيجة لذلك يقع أغلبهم في أخطاء لا حصر لها تضر بمصالحهم ومصالح المُجتمع فليست الحُريَّة معناها أن يفعل كل فرد ما يحلو له بل إن الحرية لها ضوابط، وشروط وضعها القانون ونظَّمها،  ومن بين الحُريات التي كفلها المُجتمع للأفراد الحُريَّة في التَّعليم، والحُريَّة في العمل والمُشاركة في الحياة السياسيَّة، وإبداء الرأي وغير ذلك الكثير وهذه هي أهمية القانون.

يُسهم في الحفاظ على حقوق الأفراد في المجتمع؛ فقد وضعت القوانين لكي تحافظ بشكل أساسي على حقوق الأفراد فعلى سبيل المثال قبل ظهور القوانين كانت تتم الاستعانة بالشهود أو إتباع نظام المقايضة لإتمام صفقات البيع والشراء، ومنذ أن عرف الفرد دور العقود وأهميتها في الحفاظ على حقوق كل من الدائن والمدين اتسعت المعرفة، وبسبب أهمية القانون ونتيجة لاختلاف وكثرة المعاملات اليومية ظهر لدينا القانون التجاري ليختص فقط بالمعاملات التجارية.

أيضًا يساعد في تقدم الدول..

لا تقتصر أهمية القانون على الأفراد فقط؛ حيث إن النُّصوص التَّشريعية التي يفرضها القانون المدني تمنع إلحاق الضرر بالآخرين أو التَّعدي عليهم دون وجه حق أو سرقة ممتلكاتهم، وهذا بالطبع يُساعد في الحفاظ على النهج السليم الذي تفرضه الدولة على مواطنيها فتتحسن عجلة الإنتاج وتسير العملية التعليمية على أكمل وجه ونتيجة لهذا تتقدم بعض الدول من الناحية الاقتصادية والسياسية وغيرها من جميع النواحي.

من أهمية القانون تحقيق السلام بين الدول؛ من خلال النصوص التي فرضها القانون الدولي يُمكن الحد من الصراعات بين الدول، والوصول إلى حلول وقتية دون اللجوء للعنف واستعمال أسلحة الدمار الشامل كل ذلك بالإضافة إلى مُعاهدات السلام التي تتم بين الدول وبعضها والتي لا تعمل فقط على حماية الدول من الحروب ولكنها تضمن للمواطنين العيش في حياة كريمة وأمن وسلام بعيدًا عن الخوف والاضطراب.

تحقيق العدل والمساواة في المجتمع:

من أهمية القانون تحقيق العدل والمساواة بين الناس؛ حيث إن دور القاضي هو العمل على تطبيق القانون على الجميع دون الانسياق وراء العاطفة أو المصالح الشخصية أو الانحياز لطرف دون الآخر

ولهذا نؤمن بأن القانون أساس لحياة سلميّة سليمة.

 

السبت - 15 رمضان 1438 - 10 يونيو 2017 - 06:52 مساءً
1
1011

البيئة والمجتمع المحيط من أهم عناصر النجاح أو الفشل لأي فرد في هذه الحياة..

الأفراد المحيطون بالإنسان يمكن أن يدفعوه إلى الأمام أو يصعدوا به إلى السماء كما يصعد المصعد بالراكب إلى أعلى ناطحات السحاب..!

وفي الجانب الآخر يمكن للمحيطين بالإنسان أن يسحبوه إلى أسفل سافلين، كما يسحب الثور الهائج صاحبه إلى خارج الحلبة دون تفكير أو وعي.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".

فالصاحب ساحب

قال يحيى بن سعيد القطان: لما قدم سفيان الثوري البصرة جعل ينظر في أمر الربيع بن صبيح السعدي وقدره عند الناس، فسأل أي شيء مذهبه، قالوا ما مذهبه إلا السنة، قال من بطانته، قالوا أهل القدر، قال هو قدري.

قال عبد الله بن مسعود، إنما يماشي الرجل ويصاحب من يحبه ومن هو مثله.

لهذا تحدثت الأديان وتحدث المهتمون في الماضي والحاضر عن أهمية اختيار الأشخاص المحيطين بك سواء أردت النجاح أو أردت الفشل.

المحيطون بك إما أن يشجعوك على النجاح والعمل.. والجد والاجتهاد.. والإبداع والابتكار

وإما أن يكونوا دافعا لك إلى الفشل، وذلك عندما يسخرون بك أو بكل فكرة تبديها لهم، فيبقونك في دائرة الفشل دون أن تشعر.. أو ما تسمى عند علماء السلوك "بمنطقة الراحة".

وكلما حاولت الانطلاق سحبوك إلى حيث كنت "مكانك راوح" كما يقال..!

إما بالسخرية مرة.. أو بالضحك مرة أخرى..  وإما بلباس النصح والتخويف والتحذير وتقديم النماذج الفاشلة، والأفكار السوداوية السلبية أمامك، كي يثنوك عن أي خطوة ربما تخطوها إلى الأمام.. "فحامل المسك إما أن يُحْذِيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة.. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا منتنة" متفق عليه

قال الشاعر العربي:

عدوى البليد إلى الجليد سريعة...

كالجمر يوضع في الرماد فيخمد

لهذا يقول ابن عطاء السكندري رحمه الله: "اعلم أن المجانسة تكون بالمجالسة، إن جلست مع المسرور سُرِرت، وإن رافقت الغافلين غفلت، وإن جلست مع الذاكرين ذكرت، وإن صاحبت النائمين نمت.. فلذلك قال الله لمريم: "وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ".

حتى في الآخرة الجليس مع الجليس يقول الله عز وجل في الحديث القدسي "أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم بظلي يوم لا ظل إلا ظلي".

الصاحب ساحب

احذر من مجالسة من يحمل صفات السلبية، وكثرة الخوف وزيادة القلق والتهويل في كل الامور.. وهو يتصف بالسوداوية المقيتة، في كثير من نظرته للأمور ..أخباره لا تتجاوز أعداد الموتى يوميا ..وأعداد مرضى السرطان ..وعدد المسجونين بسبب الديون .. وأخبار المجازر والحروب.. إلى آخر ما في قائمته السوداء الطويلة التي لا يمل من تكرارها يوميا على من حوله.

لهذا عليك بصحبة كل ناجح شق طريقه دون خوف أو قلق، ينظر إلى الأمور بإيجابية ويعمل بجد دون كلل أو ملل، ينظر إلى العالم نظرة المتفائل ..لا تعوقه النكبات ولا توقفه المطبات، ولا يشعر باليأس.. متفائل في كل أموره يشعرك بالسعادة مهما كانت الظروف.. مبتسم للحياة مهما كانت النتائج، ينظر إلى المصائب على أنها تنشيط لدورة الحياة ليس إلا.

الصاحب ساحب

ومما يوكد أهمية المجالسة والمصاحبة ما أكده العلماء عبر كثير من فرضيات نظرياتهم العلمية، حيث تشير كثير منها إلى خطورة المجتمع المحيط في تشكيل سلوك الإنسان، ومن ذلك ما ذهبت إليه أشهر نظرية في عالم الجريمة والانحراف وهي نظرية "الاختلاط التفاضلي" والتي ظهرت عام 1939م للعالم الأمريكي "أدوين سذرلاند" حين خرجت بنتيجة أن السلوك الإجرامي سلوكًا مكتسبًا أو متعلمًا، وليس وراثيا بل يتعلم من خلال الاختلاط بأشخاص آخرين..

لهذا كانت العرب تردد:

 عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه

فكل قرين بالمقارن يقتدي..

وقد أرشد النبي، صلى الله عليه وسلم، لذلك حين قال: «لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي»

 قــــــال مالك بن دينار رحمه الله : الناس أشكال كأجناس الطير الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والبط مع البط، والصعو مع الصعو، وكل إنسان مع شكله.

الصاحب ساحب

لهذا إذا كنت مع أصحاب العقار فسيكون اهتمامك بالعقار، وإذا كنت تجالس أصحاب الرياضة فاهتمامك سينصب عليها.. وإن كنت مجالسا لأصحاب الأسهم فحديثهم وحديثك عنها، وإن كنت مع أصحاب الكتب والمكتبات فكذلك سيكون كثير من تفكيرك منها وفيها..

وإذا كنت مع من يسهرون حتى منتصف الليل فأنت كذلك ستكون منهم، وإن كنت تجالس من ينام في النهار فأنت كذلك.. وهكذا المجتمع المحيط..

لهذا أقول لك: قل لي من تجالس..؟ وسوف أقول لك ماهي اهتماماتك وما هو مستقبلك..!

لا يمكن أن تفكر أن تكون عقاريا مميزا وأنت تجالس تجار بيع الحمام.. ولن تكون ناجحا في تجارة الإبل مثلا وأنت تجالس أصحاب الكتب والثقافة والعكس صحيح .. لهذا كله لن تكون جادا مبدعا وأنت تجالس إنسانا محبطا يتألم من كل شيء..! ولن تكون فاشلا وأنت تجالس إنسانا مبدعا ناجحا يقدم لك تجاربه ونصائحه.

فالأول يعطيك طريقا مظلمة مليئة بالمطبات والحفريات.. والثاني يقودك إلى طريق مضيء معبد خال من الحفريات والمطبات.. فأيهما سيوصلك بسلام دون أي انحراف عن الطريق ..

لاشك أن السلامة تأتي من السليم والمرض يأتي من المريض.

وأخيرا:

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".

 

السبت - 15 رمضان 1438 - 10 يونيو 2017 - 06:07 مساءً
1
357

إن كان التطبيل للوطن يُعد جريمة أو نفاقًا أو عارًا فإنني أفتخر بأن أكون أول المطبِّلين وأن يبقيني الله مطبِّلًا ويميتني مطبِّلًا لوطني، أيها الإخواني الأحمق! كيف تريدني ألًّا أُطبِّل لهذه البلاد العظيمة؟! 

في ثراها جسد خير البشر، على أرضها عاشت خير القرون، عَلَمُها يحوي أقدس وأعظم كلمة من أجلها خلق الله السماوات والأرض وكل شيء، قبلة المسلمين ومسجد خير البرية فيها، قادتها يرفضون أسماء التعظيم ليكونوا(خُدَّاماً للحرمين) ويعتزون به لقبًا لهم, قادتها ضربوا ومازالوا يضربون أروع الأمثلة في الوفاء لشعبهم ولأمتهم العربية والإسلامية.

"‏جلبنا السلام للبلاد، ونشرنا العدل في ربوعها، وللعالم الإسلامي أن يحكم على أعمالنا في الماضي، وما سنقوم به في المستقبل بإذن الله"

 الملك عبد العزيز رحمه الله.

"إن القوة التي يجب أن نعتصم بها هي الإيمان الصادق والعقيدة الراسخة واليقين بالنصر من عند الله, وأن نبذل جهدنا لإزالة الخلافات التي تفرِّق صفوفنا وتُطمع فينا الأعداء" الملك سعود رحمه الله.

"لقد نشأت تحت الخيام, ونحن مستعدون للعودة إلى ظلالها, لئن نخسر البترول خير من أن نخسر الشرف". الملك فيصل رحمه الله.

"إن المملكة سوف لا تألو جهدًا بإذن الله في سبيل العمل على وحدة المسلمين وتوحيد كلمتهم وإعزاز شأنهم وسوف نبذل كل غالٍ ونفيس في سبيل ذلك" الملك خالد رحمه الله.

"يا تبقى الكويت والسعودية, يا تنتهي مع بعض" الملك فهد رحمه الله.

"إن القضية الفلسطينية هي الشغل الشاغل لنا, وإن السلام مطلب عربي؛ لأن الشعوب العربية مقتنعة بأهميته؛ لكن إذا لم يتحقق فإن الشعب اليهودي سوف يدفع ثمن تطرف قياداته, ونحن العرب لن نتخلى عن حقوقنا أو مقدساتنا" الملك عبد الله رحمه الله.

"في بلادنا يستطيع أي مواطن أن يرفع قضية على الملك أو ولي عهده أو أي فرد من أفراد الأسرة" الملك سلمان حفظه الله
أبعد هذا تتعجبون لماذا أعزَّ الله هذه البلاد؟!

أبعد هذا تسألون أو تستنكرون لماذا نطبِّل لوطننا وقادتنا؟!
أعزَّها الله العزيز لِما عَلِمه سبحانه من إخلاص قادتها وسعيهم لإعلاء كلمة لا إله إلا الله ونشر رسالة الإسلام السمحة والخالدة والبريئة كل البراءة مما نُسب إليها ظلمًا وزورًا من إرهاب وغلو وتطرف.

ونحب هذا الوطن وقادته بل ونتقرَّب إلى الله بحب هذا الوطن وحب قادته الذين يبذلون كل غالٍ ونفيس من أجل راحة شعبهم ودعم الأشقاء العرب والمسلمين ونصرة قضاياهم والوقوف معهم والسعي إلى وحدتهم العربية والإسلامية ودحر الأعداء.

وعلى من يرون حرمة التطبيل للوطن أن يعمِّموا هذا الحكم على جميع الأوطان, أمَّا أن يستثنوا تركيا وقطر من هذا الحكم فإن في هذا دلالة واضحة على أنهم خونة للوطن ولا يتَّبِعون إلا الهوى, يغضون الطرف عن مظاهر الفساد في تركيا وقطر, ولا يلتفتون إلا لنشاطات ترفيهية محترمة تقوم بها هيئة الترفيه لدينا!

وأختم بهذه المقولة العظيمة للمغفور له بإذن الله الإمام المؤسِّس الملك عبد العزيز طيَّب الله ثراه, حتَّى يعلم كل من تسوِّل له نفسه أو أن يفكر مجرد تفكير بأنه سينال من هذا الوطن بأي شكل من الأشكال بأنه سيخيب وسيرتد عليه كيده وتدبيره.

"قد عوَّدني الله سبحانه وتعالى من كرمه وفضله أن ينصرني على كل من أراد بهذا المُلك شرًا, أو دبَّر له كيدًا؛ لأني جعلت سنتي ومبدأي أن لا أبدأ أحدًا بالعدوان, بل أصبر عليه وأطيل الصبر على من بدأني بالعداء, وأدفع بالحسنى ما وجدت لها مكانًا وأتمادى في الصبر حتَّى يرميني القريب والبعيد بالجبن والخوف حتَّى إذا لم يبق للصبر مكان, ضربت ضربتي وكانت القاضية, وكانت الآية على ما وعدني الله من فضله والحمد لله رب العالمين".

 

السبت - 15 رمضان 1438 - 10 يونيو 2017 - 10:48 صباحا ً
1
963

هل من الواجب أو الضروري أن يكتب ويتكلم الجميع في السياسة؟

حقيقةً أنا متوتر لدرجة أنني أصبحت أشعر برهاب الاستمرار في الحياة. الإمام بعد انتهائه من الصلاة يلتفت إلى كبار السن الذين خلفه ويتحدثون عن آخر الأخبار التي شاهدها قبل خروجه للصلاة، فيما يُتابعهم الأطفال في حالت ذهول ورعب. في العمل، لا تخلو نصف ساعة إلاّ ويُحدثك زميلك عن آخر المستجدات، وآرائه في ذلك، ونظرته المستقبلية للبلد والعالم كافة، حتى مدى التأثير في ذلك على سوق المواشي العام المُقبل.

أما صديقي زكريا السوداني صاحب الدكان الصغير المُنكب ليلًا ونهارًا على الـقنوات الإخبارية، فقبل مساء أمس أشعل سيجارته، وقبل أن يشرب أول "نُخس" ليتنفس من الثقب الذي يراه الوحيد الذي يرد روحه؛ شدته إحدى التقارير الإخبارية، فتأخر للحظ، ووضع السيجارة في المكان المخصص لها دون أن يشرب، من ثم أراد أن يأخذها مرةً أخرى، فعكس السيجارة ولم يكن مـنتبهًا وهي متوجهة إلى فمه، واحترق من جراء ذلك.

فكان أول زول أشاهده تحرقه السياسة بيديه.                                          

وهناك مثل قديم في الجنوب يقول: (من قتلته يداه لا بواكي عليه).

متى يفهم الناس أننا كأطباق البيض؟! لن تفقس تحليلاتنا السياسية في شيء، ولن تُعطينا أكثر مما ستأخذ منا.

منذُ الصغر لا أعرف " أزمة "غير الأزمة القلبية التي تُصيب كبار السن. أما اليوم فأشكال وأنواع من الأزمات، دولية وخليجية، وأزمة بنزين، وأزمة إسكان... وعد واغلط.

في اعتقادي الشخصي، الحل الوحيد هو الهرب بأي طريقة يراها من هم مثلي، الذين لا يستسيغون ولا يستسلمون لسماع خبر كامل لنشرة سياسية أو تفجيرية. الحل -كما أسلفت- هو الهرب ولا غيره. نعم، الهرب من كل وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي التي تصب في الأذهان أزمات وضعنا الموجع والمُقلق لتحوله لعقولنا وتصنع منه أمراضًا عصرية متنوعة كالسكري، والضغط، والجلطات، وكثير من الأمراض التي ستختصر عمرك  في ملخص واحد إخباري لا يتجاوز دقيقتين.

السبت - 15 رمضان 1438 - 10 يونيو 2017 - 03:00 صباحا ً
1
7185

 إثر الاعتداءين اللذين تبناهما داعش في إيران، الأسبوع الماضي، في سابقة أولى من نوعها عبر الاعتداء على البرلمان الإيراني، ومحاولة تفجير ضريح الخميني، اتهمت إيران المملكة وتوعدت بالرد، فيما أعلن داعش صراحة تبنيه لذلك! 
وبالرغم من أن الحادثين هما بمثابة أول حدثين يشهدان تفجيراً انتحارياً في إيران إلا أن اتهام إيران للمملكة في هذا التوقيت الذي تزامن مع خلاف المملكة والإمارات والبحرين من ناحية، وقطر من ناحية أخرى، لا يمكن فهمه بمعزل عن سياق الأزمة مع قطر وردود الأفعال التي لاتزال تخلفها في المنطقة والعالم. 

تاريخياً، يعرف القاصي والداني العلاقة الاستراتيجية التي طالما ربطت تنظيم القاعدة مع إيران، كما يعرف الجميع أن داعش لم يقم بعملية انتحارية واحدة في إيران طوال السنوات الماضية، إلا ما حدث في الأسبوع الماضي؛ الأمر الذي يثير علامات استفهام كثيرة في هذا الصدد. 

فحين يعلن داعش مسؤوليته عن الحادثين في إيران، ومع ذلك تقوم إيران باتهام المملكة فإن الأمر لا يخلو من غرابة. لكنه في ذات الوقت ربما يؤشر على دخول فصل جديد في قواعد اللعبة التي كانت تلعبها إيران مع داعش تزامناً مع الأزمة التي نشأت من الخلاف السعودي القطري. 

وفي ظل التهديدات الإيرانية والاتهامات التي توجهها للمملكة رغم إعلان تنظيم داعش مسؤوليته الصريحة عن الحادثين؛ لا يخلو الأمر من ذريعة تتخذها إيران بسبب الحادثين لتمارس مزيداً من التدخلات الخطيرة في شؤون الخليج، لاسيما وأن هذه المرة ستجد إيران في قطر ذريعة أخرى للتدخل في الشأن الخليجي. 

فحين طار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أنقرة، ومكث أكثر من يوم وليلة مع نظيره التركي بخصوص التباحث في الأزمة الخليجية؛ كان ذلك مؤشراً واضحاً على الاستعداد من قبل الدولتين (تركيا وإيران) للاستثمار في مناخ الأزمة بالتنسيق بينهما. 

وفي هذا السياق ربما يأتي اتهام إيران للمملكة إثر الحادثتين في الأسبوع الماضي ضمن أجندة محتملة للتدخل بطريقة أخرى في شؤون المملكة.

الاتهام الإيراني للمملكة في حادثتي البرلمان وضريح الخميني، في تقديرنا جزء من تخطيط جديد لخلط الأوراق تمهيداً للتدخل في الشأن الخليجي على خلفية الأزمة بين السعودية وقطر، لكنه ربما يكون تدخل من نوع آخر غير مسبوق !

السبت - 15 رمضان 1438 - 10 يونيو 2017 - 02:17 صباحا ً
4
33315

لطالما ردد أجدادنا المثل الشعبي القائل: "من برَّا الله الله، ومن جوّا يعلم الله" ، حتى جاءت الحكومة القطرية وتبنّت هذا المثل وغيّرت بعض تفاصيله حتى تضع بصمتها به.

كانت البصمة مُتقنة، فهي لم تكتفِ بتحسين الصورة الخارجية فقط والمحاكية للشطر الأول من مثلنا، بل حرِصت على أن تلوّن صورتها الخارجية بألوان محبوبة لبعض العيون، أما عن جمهور هذه الألوان في الساحة العربية فهو "عريض"، كون شعارها دائمًا ما يدغدغ المشاعر النائمة، هو ذات الشعار الذي ينصب "الإصلاح" عنوان له وهو بعيد عن الإصلاح بعد الشرق عن الغرب!

أحسنت حكومة قطر بطرازة عباءتها الخارجية والحاملة للصورة "الدينية"، ثم تفرّغت للإفساد في ديار الجوار كون دروبها معبّدة على أيدي ذوي المشاعر "المُدَغدَغَة"، فكان من الصعب أن يُقال لقطر: "لا" وجمهورها المغرر بهم يُحصى بحبيبات التراب!

السؤال الذي لم أجد إجابته بعد، هو: ما الدافع الذي دفع بالحكومة القطرية لمثل تلك التصرّفات، ماذا تجني من نشر الخراب في دول الجوار، ومصافحة العدو الفارسي وخيانة أقرباء العرق والنسب والدين؟

لا أجد جوابًا شافيًا سوى إن عقدة النقص دخلت في نفوس القائمين على الحكومة القطرية، ليطرحوا على أنفسهم الأسئلة التالية: كيف نُصبح من الدول القوية؟ كيف نجعل صوتنا صاخبًا بدلًا من كونه همسا؟ كيف نجعل اسم قطر يتصدّر؟ 

إلا إنهم وللأسف قد أجابوا عن أسئلتهم بالإجابات الخاطئة، ليجيبوا عن السؤال الأول بالتالي: لنُصبح أقوياء، يجب علينا إضعاف دول الجوار القوية بدعم الإرهاب والمعارضين داخلها فتنكسر هاماتها.

ثم كان جواب السؤال الثاني: نخلق منبرًا إعلاميًا صاخبًا نبث من خلاله السموم بأنواعها فيصبح صوتنا مسموعا .

أما عن جواب السؤال الثالث فكان: نحرص على احتضان الإرهاب ودعمه فنتصدّر قائمة أعلى الدول الحاضنة للإرهاب!

الحقيقة إن تلك الـ " لا " قد تأخرت لأكثر من عشرين سنة، حتى تقطعت أطرِزَة العباءة، وانكشفت العورة وتحقق الشطر الثاني من مَثل أجدادنا والقائل: "من جوّا يعلم الله"!

 

ماجستير في النقد والنظريّة

السبت - 15 رمضان 1438 - 10 يونيو 2017 - 12:53 صباحا ً
0
5082

يتساءل الكثيرون لماذا تُصنف الحكومات العربية تنظيم جماعة الإخوان المسلمين ضمن قوائم الإرهاب، وهو تساؤل منطقي لأن الجماعة في معظم تعاملاتها تخضع للسريّة وتُدبر شؤونها داخل الغرف المغلقة، وما تبديه صراحة أمام الجماهير يختلف اختلافًا جذريًا عن أهدافها المضمرة ذات الأطماع السياسية التوسعية التي تتنافى مع طبيعة أنظمة الحكم القائمة في العالم العربي.

لنتخيّل أسرة آمنة مطمئنة والدها يقوم على شؤونها ويديرها وفق رؤية تكفل الترابط بين الأشقاء، ثم يتجه أحد الأبناء سرًا للتعاون مع شخص من خارج المنزل لعزل الأب، ويبدأ بكشف أسرار البيت في الخفاء، ويدبر المكيدة للوالد من أجل إسقاط شرعيته الأبوية في سلوك يمثل عقوقًا صارخًا، وبعد سنوات اكتشف الأب تلك السلوكيات الحمقاء، ومحاولات ابنه المضنية لتمزيق جسد الأسرة الواحدة، فقرر جمع أفراد عائلته وعبر لهم عن خطورة وجود ذلك الابن العاق بينهم، وأجمعوا على ضرورة إبعاده من المنزل لحفظ الكيان الأسري من العبث والانهيار.

المنتمون لجماعة الإخوان هم تمامًا مثل ذلك الابن الذي ظل ولاؤه خارج نطاق بيئته، فهم لا يؤمنون بمبدأ ولاية الأمر للحاكم، وإنما السمع والطاعة للمرشد العام للجماعة، وبذلك يسقطون مفهوم الوطنية، ما يجعلهم خدامًا لأي مشروع يهدد وحدة الأوطان ما دام العدو قد وعدهم بالدعم والنصرة على أبناء جلدتهم، وتحولوا إلى فريسة سهلة لأصحاب المشاريع الاستعمارية الذين أدركوا سهولة امتطاء ظهورهم وتحويلهم إلى خنجر مسموم يرتدي ثوب الدين في عيون الجماهير، بينما هم اتخذوا التدين ذريعة لاستغفال العامة والتدليس عليهم وجرهم نحو مستنقع التطرف ومحاربة مجتمعاتهم انتصارًا لأهداف الجماعة، وأنتج تغلغلهم داخل المجتمعات العربية انقسامات متعددة وساد المنهج التكفيري والتخويني بين الأفراد، وهي إحدى الحيل التفتيتية التي عُرفت عن الجماعة منذ نشأتها.

لا ننكر أن دولا عربية شتى احتضنتهم في أزمنة سابقة، قبل أن تتكشف مساعيهم وتُظهر المعلومات الاستخباراتية تعاونهم مع قوى الشر لتغيير طبيعة أنظمة الحكم في المنطقة، لذا لم يعد وجودهم حاليًا مقبولا في أي دولة أخذت على عاتقها محاربة الإرهاب والتطرف. والتسجيلات لرموزهم تكشف حجم التحريض الذي يوجهونه للشعوب العربية من أجل إثارة الفوضى والانقلاب على الحكام وتسليم دفة الحكم لقيادات تابعة للتنظيم، وهم بذلك يماثلون ما يعرف بتنظيم داعش الذي يزعم بأنه سيبني دولة إسلامية على أنقاض الدول القائمة حاليا، ولنا أن تخيل حجم الفوضى العارمة وحمامات الدماء التي ستشهدها الدول لو أن المشروع الإخواني تحقق فعلا على الأرض.

التقارب بين المشروع الداعشي والإخواني فرض على الدول المحاربة للإرهاب أن توحد آلية التعامل مع الجماعتين ما داما ينطلقان من فكرة واحدة تروم زعزعة استقرار الأوطان وإنشاء خلافة مزعومة ذات أجندات متطرفة، لذا لم يعد السؤال عن سبب محاربة الحكومات العربية لتنظيم الإخوان وجيهًا بعد أن سقطت الأقنعة وتبيّنت حقيقة ما كان يدور خلف الأبواب المغلقة.

الجمعة - 14 رمضان 1438 - 09 يونيو 2017 - 03:40 مساءً
1
1416

غالبية البرامج تفقد شعبيتها مع مرور الزمن ليحل محلها برامج أخرى، إلا أننا نلاحظ أن برنامج تويتر لا يزال يحافظ على صدارته على كل البرامج، رغم أنه تأسَّس منذ أكثر من سبع سنوات! وذلك ناتج لسهولة استخدامه ولكونه يُوصِل الفكرة أو الصوت بسرعة وانتشار كبير في وقت وجيز.

وبقدر ما كان تويتر موقعًا رائعًا وفيه كثير من المميزات، فإنه كشف لنا جزءًا بسيطًا من شخصيات البعض. صحيح أن من الخطأ أن نحكم على شخص دون رؤيته وملاحظته على أرض الواقع ولمدة طويلة، إلا أن تويتر قد يعطينا بعض المؤشرات التي تدل على شخصية الفرد من خلال تصرفه وسلوكه مع الآخرين، سواء من حيث التغريدات أو المتابعة أو إلغاء المتابعة أو الحظر...الخ.

ومن المعروف في علم النفس أن للسلوك معايير يخضع لها لكي يتم تقييمه بناءً عليها. من هذه المعايير المعيار الأخلاقي والديني؛ حيث من خلال الدين الذي يؤمن به هذا المجتمع أو منظومة الأخلاق التي يسير وفقًا لها مجتمع من المجتمعات، يمكن أن نحكم على هذا السلوك بأنه سوي أو شاذ. وهذا المعيار ليس مطلقًا، بل هو نسبي يختلف من مجتمع إلى آخر.

المعيار الثاني هو المعيار الاجتماعي، الذي يمثل قيم المجتمع وثقافته وعاداته، وهذا المعيار كذلك نسبي.

المعيار الثالث هو المعيار النفسي؛ وذلك من خلال النظريات النفسية التي تحدد نوع السلوك ما إذا كان في خانة السواء أو الشذوذ والمرض.

ولا نستطيع أن نصف أي شخص بصفة أو سلوك ما، إلا بتوافر أمرين: تكرار هذا السلوك، ومدة حدوث السلوك. وسلوك الشخص في مواقع التواصل الاجتماعي ينطبق عليها ما ينطبق على سلوكياتنا في العالم الواقعي.

إلا أنه من الضروري أن نؤكد أن تويتر لا يُعد من المقاييس التي يمكن أن يُعتمد عليها في قياس شخصية الفرد، كل ما يمكن أن يقوم به تويتر هو أنه قد يعطينا مؤشرًا بسيطًا على الأفكار والاتجاهات التي يؤمن بها هذا الفرد ويدعو إليها.

وأعتقد أن أفضل ميزة قدَّمها لنا تويتر هي أنه قد كشف لنا الرويبضات على نطاق واسع؛ حيث إن من أهم ما يترتَّب على كشفهم هو حفظ أفراد المجتمع من الانجراف خلف هؤلاء الحمقى الذين لا هم لهم إلا التشكيك في تراث الأمة والقدح في الرموز الدينية في الماضي والحاضر، التي لولاها لما عرفنا أمور ديننا ولا تفسير كلام ربنا -جلَّ جلاله- والرويبضة هو الرجل التافه الذي يتحدَّث في أمر العامة، أو الذي لا يُؤبه له، كما أخبرنا بذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- خلال حديثه عن علامات آخر الزمان.

وهذا ما نلاحظه –ويا للأسف- لدى(مشايخ تويتر) الذين يتجرؤون على الفُتيا بل ويفرحون عندما يسألهم أحدٌ ما في تويتر عن مسألة شرعية! مع أن العلماء في الماضي والحاضر رغم علمهم العميق، يخشون من الفتيا! فما بالك بغيرهم؟!

وفوق ذلك كله، نجد هؤلاء الصغار يتطاولون بكل وقاحة على كبار علماء الأمة، كابن تيمية وابن القيم رحمهما الله.

ولكي تعلم أن هؤلاء تافهون ولا يُؤبه لهم، ستجد أنهم لا يظهرون في وسائل الإعلام الدينية الرسمية، ولا حتَّى يُستضافون في المؤتمرات الشرعية؛ لأن تلك الجهات المُعتبرة تعلم حجمهم الحقيقي؛ لذا لا تراهم غالبًا إلا في تويتر أو سناب أو في القنوات الترفيهية والاجتماعية التي لا علاقة لها بالقضايا الدينية!

وأنا لستُ ضد هذه القنوات، لكنني ضد منهج الرويبضات الذين يحاولون الشهرة على حساب تشويه صورة علمائنا الأجلاء وإثارة قضايا لا فائدة من طرحها ولا خير يُجنى من ورائها سوى التشويش على العامة. ويبدو أن هذا هو مقصدهم في الأصل.

وإنني أعجب من الذين يسألون هؤلاء في تويتر وغيره عن أمور شرعية، وكأننا ليس لدينا هيئة لكبار العلماء لديها هاتف مختص للإجابة على هذا النوع من الأسئلة الشرعية! ولا عذر لهؤلاء سوى اتباع الهوى والسير خلف هؤلاء النكرات الذين لا نعرف عنهم سوى حساباتهم في تويتر! ويعتقد بعض الجهَّال أنه بمجرد توثيق حسابه في تويتر سيجعله ذلك مصدر ثقة لدى أفراد المجتمع، وأنه سيكون عالمًا ربانيًّا يُستفتى في مسائل الشريعة!

المجتمع السعودي لديه وعي ومعرفة بمن يستحق ومن لا يستحق. مجتمعنا السعودي -ولله الحمد- يدرك ويفرِّق بين العالم وطالب العلم والجاهل. مجتمعنا يعلم من هو المخلص لدنيه ووطنه ومن يريد البحث عن الشهرة فقط بقدحه في رموز دينية تاريخية زكَّاهم الله ورسوله وأجمع علماء الأمة على صلاحهم وعِظم قدرهم.

فمجرَّد علامة زرقاء بجانب اسمك لا تخدع الإنسان السعودي ولا تجعل منك عالمًا أو حتى طالب علمٍ مُعتبر!

على مين تلعبها؟! على مين يا ابن الناس؟!

 

الجمعة - 14 رمضان 1438 - 09 يونيو 2017 - 03:00 صباحا ً
2
13539

ما حذرت منه كلمة عاجل من مخاطر التدويل يوم أمس، تبدو اليوم نذره على خطى التصعيد الذي لجأت إليه قطر، وهو ما أدى إلى فشل مساعي الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت. 

اليوم لا أحد يتكهن بما يمكن أن تؤدي إليه التداعيات المتسارعة للأزمة التي تدفع بها قطر إلى مآلات ربما لا يحمد عقباها. لكن الجميع بات مدركاً من خلال تصريحات وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مؤتمر صحفي بالدوحة يوم أمس حين قال "لسنا مستعدين للاستسلام ولن نتهاون في استقلال سياستنا" بأن هذا التصعيد القطري ينطوي على نذر التدويل، لاسيما عن الأنباء التي تتحدث عن وجود قوات من الحرس الثوري الإيراني في الدوحة، وكذلك إثر تصديق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على نفاذ اتفاقية التعاون العسكري بين قطر وتركيا، عبر استقدام قوات تركية قال عنها وزير الخارجية القطري في مؤتمره الصحفي يوم أمس أيضاً "أن القوات التركية القادمة لقطر هي لمصلحة أمن المنطقة بأسرها".

هذا التصعيد حدا بالمملكة ودولة الإمارات ومصر والبحرين إلى إصدار بيان مشترك تضمّن إدراج وتصنيف 59 فرداً و12 كياناً في قوائم الإرهاب التزاماً منها بدورها في تعزيز الجهود كافة لمكافحة الإرهاب وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة. 

لاشك في ضوء هذه المعطيات التي يعكسها تصعيد الأزمة أن هناك دولاً إقليمية ستدفع بذلك التصعيد، خصوصاً إيران، كما أن في زيارة وزير الخارجية القطري إلى روسيا السبت المقبل ما يتصل بذلك التصعيد الذي اختارته قطر للمواجهة في الأزمة.

للأسف، كما ذكرت "عاجل" في كلمة سابقة، أن أي اتجاه لحل الأزمة بعيداً عن الخيمة الخليجية هو طريق آخر لتصعيدها، فلا أحد يعرف مصلحة الخليج كأهله، لكن يبدو أن قطر تراهن على تصعيد الأزمة باتجاه التدويل عبر مسارات خطيرة .

الخميس - 13 رمضان 1438 - 08 يونيو 2017 - 11:28 مساءً
0
231

‏‏الإنسان كائن اجتماعي بالفطرة ومن المستحيل أن يحيا في عزلة عن الناس، فهو جزء أساسي من مكونات المجتمع؛ ولكي يسهم في نمو وتطور مجتمعه عليه أن يكون مفعما بالإنسانية، يسعى لفعل الخير، ومساعدة الآخرين مقتديا بتعاليم ديننا الحنيف.

‏كما يجب على الإنسان أن يسعى لأن يكون عنصرا فعالا في مجتمعه، يمد يد المساعدة للآخرين دون أن يتنظر منهم مقابلا لعمله، فعمل الخير ثوابه عند الله سبحانه وتعالى.

‏ويعد التطوع بشكل عام والتطوع الفردي بشكل خاص من أبرز الأمور التي يستطيع الإنسان من خلالها مد يد العون لأخيه، والمساهمة في النهوض بالمجتمع وتطويره.

وإن التطوع عالم واسع، ينمي شعور الفرد بإنسانيته، ويجعل الشخص يشعر بأهميته في هذا المجتمع، وللتطوع أنواع منها ما يكون جماعيا من خلال انضمام الفرد إلى مؤسسات اجتماعية وإنسانية، تسير وفق برامج معينة، وتقدم خدمات محددة، وإما أن يكون فرديا وهو النوع الذي سنتحدث عنه في هذا المقال.

‏يعرف التطوع الفردي بأنه سلوك اجتماعي يقوم به الفرد من تلقاء نفسه، يكرس من خلاله عدة ساعات من وقته لفعل الخير، ومساعدة الآخرين ومد يد العون لهم، دون أن يتنظر أي مقابل مادي مقابل عمله هذا، ويكون الفرد حرا في عمله، غير مرتبط بنظام معين أو جدول معين.

‏ويعد التطوع الفردي شكلا من أشكال التطوع، وقد يكون هذا التطوع لحظيا وآنيا يحدث نتيجة استجابة الشخص لموقف يحدث أمامه، كأن يشاهد حادث سير أو حريقا فيهرع إلى إسعاف الجرحى وإخماد النيران مدفوعا بإنسانيته الرائعة وسعيا لإنقاذ أرواح العديد من الناس.

وقد يكون التطوع الفردي نتيجة تأمل وتفكر، كأن يجلس الشخص بينه وبين نفسه يفكر في كيفية مساعدة الآخرين، محاولا استغلال خبراته التي اكتسبها لنشر الخير، ويضع مخططا لتنفيذ فكرته كأن يخصص جزءا من وقته لمساعدة الأطفال الفقراء على حل واجاباتهم المدرسية، أو أن يقوم بمساعدة المعاقين على تجاوز إعاقتهم، والمساهمة في تنمية مواهبهم، أو أن يقوم بالحديث عن مشكلة معينة في المجتمع كمشكلة نظرة المجتمع للمعاق وتخصيص جزء من وقته للدفاع عن فكرته.

‏وهكذا نرى أن التطوع الفردي يسهم في المساعدة على تطور المجتمع وتقدمه شأنه شأن التطوع الجماعي؛ لكن ما يميز التطوع الفردي استقلال الشخص بعمله، وقدرته على القيام بأكثر من عمل تطوعي وفي عدة مجالات في وقت واحد.

‏وفي النهاية، يترك العمل التطوعي أثرا طيبا عن الشخص في مجتمعه، لذلك يجب العمل على حث الشباب العربي على الولوج في عالم الأعمال الطوعية، من خلال توعيتهم لأهميته وفائدته العظيمة، و ليسهموا في تقدم وتطور مجتمعاتهم.

 

الخميس - 13 رمضان 1438 - 08 يونيو 2017 - 05:47 مساءً
0
17409

يوما بعد يوم، تكبر كرة الثلج الدولية حيال الأزمة مع قطر، ولا سيما مع التداعيات المستمرة للأزمة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

المساعي الخليجية بقيادة دولة الكويت الشقيقة تتنقل عبر المدن الخليجية؛ من جدة إلى دبي فإلى الدوحة، بحثا عن مخرج لهذه الأزمة، فيما تستعد أكثر من دولة عربية وإقليمية للوساطة والحل. لكن قناعتنا الراسخة هي الثقة المطلقة بالبيت الخليجي فهو البيت الذي يمسك بأسباب وأسرار حل هذه الأزمة دون غيره. 

ما تبثه وكالات الأنباء وقنوات التلفزة من حراك إقليمي ودولي محموم، وما تروج له قناة الجزيرة من تقارير وأخبار باتجاه صب الزيت على نار الأزمة، بالطبع لا يأتي اعتباطا، فضلا عن التصريحات التي تتوارد من مختلف العواصم حيال الأزمة الخليجية التي شغلت العالم . 

خطوة البرلمان التركي اليوم بإرسال 5 ألف جندي إلى قطر، وإقامة مناورات عسكرية مشتركة بين الجيشين القطري والتركي، على حدود دول مجلس التعاون الخليجي، يمثل نزوعا قطريا صريحا باتجاه تدويل الأزمة . كما أن الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية الإيراني للعاصمة التركية أنقره للتشاور في الأزمة القطرية مؤشر آخر باتجاه التدويل. 

وإذا ما حسبت قطر في هذا الاستقطاب الدولي الذي تضخه حول الأزمة مع شقيقاتها ضربا من ضروب المهارة السياسية والذكاء الاستراتيجي؛ فإن عواقب ذلك التدويل الذي تجره قطر على نفسها عبر مواقفها البهلوانية تلك لن يكون مصيره إلا مزيدا من التوتر في المنطقة، والدفع باتجاه خيارات خطيرة قد تنجر إليها منطقة الخليج العربي برمتها. 

وفيما بدا واضحاً أن الولايات المتحدة اعتبرت الخلاف بين قطر من جهة، وبين والمملكة والإمارات والبحرين شأناً خليجيا؛ فإن دلالة ذلك الاعتبار الأمريكي ربما تكون مؤشرا إلى رسائل أخرى لدول إقليمية لا تخفي نيه الاصطياد في الماء العكر! لايزال الأمل في مساعي أمير الكويت سمو الشيخ صباح الأحمد، ومن ورائها مساعي بعض الدول العربية، أفضل الاحتمالات الواردة باتجاه تسوية الأزمة، وهذا ما تطمح إليه شعوب الخليج جميعا. ولايزال هناك إمكانية للحلول والتسويات، شرط أن تكون حلولاً خليجية أولاً، وعربية ثانياً . أما إذا حسبت قطر حسابات للتسوية خارج البيت الخليجي والعربي؛ فإن هناك من دول الإقليم، مثل تركيا وإيران، ما تتمنى ذلك بفارغ الصبر لتحقـق أهدافا طال انتظارها !؟ 

الخميس - 13 رمضان 1438 - 08 يونيو 2017 - 01:47 مساءً
0
495

ولد ليصبح ركنًا أساسيًّا في التنمية ومكملًا لمسؤوليات القطاع الحكومي ومتكاملًا مع القطاع الخاص لدفع عجلة التنمية في شتى المجالات المتنوعة لدى أفراد المجتمع ولا يكمل إلا بتدفق روح العطاء والتطوع من الجنسين.

القطاع الثالث تأسس من العقيدة والعبادة عند المسلمين، فهو قطاع منافس للقطاع الغربي (تاريخيًّا)، ألا نتفق أن التطوع موارد بشرية، وأن التبرعات والزكاة والصدقة موارد مالية، ألا نتفق أن في عهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز عندما جاءوا بأموال المسلمين للزكاة كان أروع مثال على ذلك القطاع وأنه متأصل في عقيدتنا وعبادتنا.

القطاع الثالث أصبح من أهم عوامل النجاح الباهر وأصبحت أنشطته الثقافية والاجتماعية والإغاثية والتنموية ذراعًا أساسيًّا يستمد منه القوة السياسية والسيادية لكثير من الدول وأعظم مثال على ذلك دول الشمال.

القطاع الثالث متى ما كانت فاعليته عالية ساعد وبشكل ملحوظ في تخفيف الضغوط السياسية الداخلية والخارجية على الدول، فهو أول سفير لأي دولة في الخارج، فالإعانات الإغاثية والعمل الخيري أكبر دليل على ذلك، فهي بعيدة كل البعد عن دهاليز السياسة مهما كانت الحروب بين الدول.

القطاع الثالث مشروع للنهضة والتنمية، فلماذا لا نبدأ بأول خطوة بأن يكون ذلك القطاع هيئة مستقلة بهيئة عليا وبجمعية عمومية أهلية من المانحين والقيادات المميزة من مختلف القطاعات وخاصة القطاع الخيري، وأن يكون كل ما يقدمه من خدمات خيرية أو اجتماعية أو تطوعية شريكًا استراتيجيًّا للقطاع الحكومي والخاص، حينها ستكون هيئة القطاع الثالث كفيلة في أن تكون جزءًا مهمًّا في إصلاح معظم الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمعرفية والعملية لكثير من افراد مجتمعنا وشعوب العالم العربي، ودمتم سالمين.

الخميس - 13 رمضان 1438 - 08 يونيو 2017 - 11:22 صباحا ً
0
975

وطني أولًا؛ الوطن أولًا قبل كل شيء، ونحن جميعًا مع سلمان الحزم في كل قرار يتخذه، وكلنا ثقة أنه وولي العهد وولي ولي العهد لم يدخروا جهدًا لرفعة اسم هذا الوطن وأبنائه عاليًا. وقرار قطع العلاقات مع الشقيقة قطر بالتأكيد أنه اتخذ بعد تفكير عميق والأخذ في الاعتبار مصلحة الخليج عامةً، لذلك لن أتطرق لهذا القرار ومقالي سوف يكون عبارة رسائل موجهه.

الرسالة الأولى إلى الإعلاميين؛ أن الحماس ومحاولة استغلال الأزمة لكسب الشهرة والإطراء عمل لا يليق بالإعلامي الحقيقي، عليك عزيزي الإعلامي أن تعي أن كل ما تكتبه هو تاريخك الإعلامي.

الرسالة الثانية: اقتدوا بـ"نواف التمياط" كثير من السعوديين العاملين في الإعلام القطري تَرَكُوا أعمالهم استجابة لقرار قطع العلاقة، وهذا أمر طبيعي، ولكن غير الطبيعي هو استغلال ذلك بعبارات رنانة لكسب الشهرة والإشادة، باختصار افعلوا كما فعل "نواف".. رحل بكل رقي واحترام له ولوطنه ولزملاء المهنة هناك.

الرسالة الثالثة: إلى متى الزج بالمواطن السعودي في الصراعات السياسية باسم الدين؟!

إلى متى والمواطن السعودي مجبر على تحمل هموم ومشكلات الأمة؟ إلى متى الزج به في الصراع السوري والمصري والعراقي وسابقًا الأفغاني والشيشاني؟

إلى متى استغلال عواطفه الدينية في الصراعات الخارجية؟!

لم يكتف كثير من الكتاب والمشايخ المهتمين بالسياسة والإعلاميين بتدخلهم في شؤون الدول الاخرى ومشاكلها، بل يحاولون إشعار السعوديين أنهم مسؤولون عن كل هؤلاء البشر واستجداءهم فكريًّا وجلبهم إلى مناطق الصراع حربيًّا، ونتج عن ذلك مئات السعوديين الذين ذهبوا ضحايا لهؤلاء بين قتلى في الحروب أو سجناء في سجون تلك البلدان.

من المستفيد من ذاك ولماذا السعودي بالذات؟!

يؤلمني حينما أجد شبانًا وشابات سعوديين لم يتجاوزا السابعة عشرة يتناقشون عن "الإخوان في مصر أو الانقلاب في تركيا".

لقد أصبحت مجالس السعوديين واستراحاتهم أو حتى قروبات واتس آب وتوتير وغيرها عبارة عن نقاشات عامة عن الصراعات السياسية الخارجية.

سيأتي من يقول إن هذا يدلّ على وعي وثقافة الشعب، والواقع أنه مجرد إهدار وقت و طاقات على أمور لا علاقة لنا بها، بل تعتبر تدخلًا في شؤون تلك البلدان الذين لن نقبل بتدخلهم في قضايانا الداخلية.

الرسالة الرابعة: إلى حكومات الخليج؛ الشعوب في الخليج كانت بعد الله سببًا في فشل كل المخططات الخارجية لوصول الربيع الأسود العربي إلى دول الخليج، ذلك الربيع الذي أحرق العديد من البلدان العربية الشقيقة،

وهذا يعود لمتانة العلاقة وقوة الروابط بين الشعوب والقادة في الخليج. لذلك الشعوب منحتكم كامل الثقة لإدارة البلدان اقتصاديًّا وسياسيًّا، وهي تعلم أن المصالح السياسية والاقتصادية قد تتفق أحيانًا وقد تختلف أحيانًا أخرى.

ولهذا نتمنى أن يتم حل هذه الخلافات واختلاف وجهات النظر بعيدًا عن الشعوب وعلاقتها، لأن علاقة الخليج ليست فقط لغة ومصالح سياسية واقتصادية بل هي علاقة اجتماعية وقبلية وعائلية أيضًا، فكم من أسرة نصفها سعوديين ونصفها الآخر قطريين أو كويتيين وهكذا، لذلك نتمنى أن تبقى السياسة ومصالحها واختلافاتها بين القادة.

الرسالة الخامسة "الجزيرة": أن قناة الجزيرة هي "عبدالله بن أبي بن سلول العصر الحديث. منذ كنت في السادسة عشرة وأنا أتابع العديد من برامجها وتغطياتها، لقد كنت أشعر أنها تعمل على إثارة الفتنة والصراعات في العالم العربي".

لقد كان جل ضيوفها أشخاص غير مهذبين ولا يجيدون أبجديات الحوار، كل ما يقومون به هو محاولة تصوير الحكومات بمنظر العملاء الفاسقين، وكانوا يستخدمون ألفاظًا وعبارات لا تستخدم في أي وسيلة إعلام أخرى.

حتى المعارضين الذين يظهرون في برامجهم، كل ما يقومون به هو الإساءة للرئيس ولَم أسمع من أحدهم خطة أو بدائل أو خيارات، مجرد سب للرئيس وتصوير الشعوب بأنها ذليلة. والدليل أنه وبرغم أن المصريين اختاروا مرسي ثم أزاحوه، ثم اختاروا السيسي لا تزال جاهدة تحاول إثارة مظاهرات وفتن في مصر. لذلك وجب على القطريين إغلاقها والتخلص منها وضرب من يسيرها في مقتل، لأنها أسست لإثارة الفتنة والطائفية في عالمنا العربي والإسلامي. "إن تمسك القطريين بها إساءة كبرى لقطر".

الخميس - 13 رمضان 1438 - 08 يونيو 2017 - 12:01 صباحا ً
4
315

الفتنة تُعتبر من أخطر الأمور التي يُحذر منها العُقلاء، وهي غايه المُخربين للوصول إلى الحياة المستقرة التي ينعم بها الأفراد والشعوب على حد سواء. فما من شعب ضربت أوصاله موجات الفتن واستجاب أبناؤه لدعاوى الباطل والضلال إلا وهلك الجميع، لأن الفتنة كالقتل بل أشد، فربما لا يسلم منها القريب والغريب، فتملئ العقول بالأباطيل والضلالات، ويستجيب الجهلاء لمحركي الفتن.

ولعلنا في هذا العصر -خصوصًا- نعيش في ظل انتشار الأجهزة الذكية ذات الفعالية في الوصول إلى الفتن التي تُديرها أيادٍ قذرة تعمل في الخفاء وبكل قوتها للنيل من وحدة شعبنا ومن ثقته في قيادته، وتحاول إخماد حب الوطنية في قلوب الشباب خاصة، لأنهم أكثر اندفاعًا وأقل نضجًا في فهم العديد من القضايا التي يُروِّج لها أصحاب الفكر الهدام ومنفذو الأجندات الخارجية، ولعل حديثنا الآن عن تأثير الفتن وسلامة المجتمع والوطن من باب حرصنا على حبنا لوطننا ومليكنا، وهو ما رسخته وحدتنا على الدوام.

فالعبرة من الأحداث والواقع المحيط بنا تُلزمنا الحذر من الوقوع في فخ الفرقة والاختلاف، فالتجارب التي مرت بها العديد من الشعوب في منطقتنا العربية في الفترة القليلة الماضية أثبتت -بلا شك- أن الاندفاع خلف الدعاوى الباطلة والفكر الخارجي قد دمر البلاد، وشرد العباد، وقضى على الحاضر، وشوّه صورة المستقبل، فأصبح الأمل في الحياة ذاتها شيئًا غير موجود، فالصراعات والحروب لم تُبقِ قوة ولا وحدة، بل جعلت تلك البلاد مرتعًا للقوى الخارجية والأعداء الذين بالتأكيد يشعرون ببالغ السعادة لما وصل إليه الحال، فكل دعوة مشبوهة -بلا شك- هناك من يبتغي بها زرع الفتنة، ثم يبدأ في ريها بالكلام المعسول حتى تنمو وتنمو، فلا يجد أبناء الوطن الواحد مفرًّا من الاقتتال والصراع الذي يُبيد كل حضارة، ويُفسد النفوس، ويدمر الأوطان، وهو ما لا نسمح به ولا نرتضيه لوطننا الحبيب الذي نفتديه بأرواحنا.. "فداك روحي يا وطني".

ولكل صاحب مشروع يبتغي به زرع الفتنة في مجتمعنا، نقول له: خاب سعيك فلن تحقق من أهدافك إلا الفشل الذي سيُلحق بك، والعار الذي سيلازمك، فنحن قد تعلمنا من الواقع ومن دروس التاريخ، ولن ننساق خلف باطلك، خاصة ونحن نرى الحق واضحًا، وعقيدتنا السامية وديننا الحنيف يلزمنا بالتوحد خلف ولي الأمر، وسوف تنال جزاء ما جنت يداك في الدنيا والآخرة.

حفظ الله دولتنا، وحفظ الله والدنا وقائدنا الملك سلمان وولي عهده وولي ولي العهد.. الله يعزهم ولا يعز عليهم، وأن ينصرهم ولا ينصر عليهم، وأن يجنبنا وإياهم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

الأربعاء - 12 رمضان 1438 - 07 يونيو 2017 - 12:33 مساءً
6
1701

جميل أن يكون تويتر وسيلة للحوار والفائدة وطرح القضايا. ولكن بطبيعة الحال لا نستطيع أن نقتل الشر لنبقي الخير وحيدًا يتربع القمة، ولا يستطيع أحدنا أن يجبر الآخرين ليكونوا إيجابيين بطرحهم عبر تويتر، لكن بإمكاننا أن ندعو الجميع ليكونوا إيجابيين.

لا يمكننا أن نوقف رصاصة غادرة مليئة بالشتيمة أو الفتنة أو الطائفية، ولا يمكن لأحد فعل ذلك، لكن بإمكاننا أن نفسدها بالتجاهل والعقل والحكمة.

سيبقى الأشرار يستخدمون جميع الوسائل التي تمنحهم خاصية الشتيمة والعنصرية والتهكم ومحاولة التفرقة،  وفي المقابل ستواصل القيم الابتعاد عن أرواحهم وهي أغلى ما يملك الإنسان.

يقولون: قدم المرء يجب أن تكون مغروسة في وطنه. أما عيناه فيجب أن تستكشف العالم.              

لذلك ينبغي أن نعترف بأن تويتر هو عالمنا الحقيقي، لكن بصورة مختلفة بعض الشيء، لا تعترف بالمسافات والحدود والعناء، ولأن من فيه هم نحن وليست مخلوقات من كوكب آخر، وعلينا أن نكون واقعيين لنؤكد أنه ليس افتراضيًّا كما يقولون، وأقدر المحاولات التي تريد أن ترى تويتر خاليًا من كل ضرر ومشكلة ولكن ذلك غير متاح.

ومن هنا، علينا أن نستخدم الورقة الأقوى من جانبنا، وأن نركز عليها قبل أن نتوجه لأي خطوة أو قرار، وهي توعية المجتمع بكل ما يدور بتويتر وكيفية التعامل مع الهاشتاقات والحسابات والمتغيرات التي تطرأ عليه من وقت لآخر.

الأربعاء - 12 رمضان 1438 - 07 يونيو 2017 - 12:28 مساءً
3
2571

لم تكن السعودية غافلة عندما قررت قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع دولة قطر وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية كافة، ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية السعودية، والبدء بالإجراءات القانونية الفورية للتفاهم مع الدول الشقيقة والصديقة والشركات الدولية لتطبيق ذات الإجراء بأسرع وقت ممكن، بل كانت تعلم ومنذ سنوات عن دعم دولة قطر طوال السنوات الماضية شق الصف الداخلي السعودي، والتحريض على الخروج على الدولة، والمساس بسيادتها، واحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة.

إننا نعلم جيدًا كيف تدار السياسات الخارجية لقطر منذ سنوات. والدليل القاطع لذلك ما تفعله قناة الجزيرة القطرية التي دعمت وأيدت الربيع العربي والثورات في البلدان العربية، وظهور أغلب الجماعات الإرهابية على شاشتها السوداء، إلا أن السعودية -بحكمة القيادة الرشيدة- صبرت وجعلت حق الأخوة والتكاتف والتعاون مع دول الخليج الأشقاء، نصب عينيها، فنصحت ووبخت، إلا أن ذلك لم يُجْدِ نفعًا فكابرت قطر عيانًا بيانًا دون الأخذ في الاعتبار حق الأخوة والتعاون والتكاتف لأجل أمن الخليج والحفاظ على روح التعاون بين الأشقاء.

إن ما حدث خلال اليومين الماضين كشف لنا حكمة ورؤية القيادة الرشيدة التي دأبت -ولله الحمد- على كشف الأقنعة الداعمة والممولة للإرهاب والجماعات المتطرفة وفضحها حتى تستقيم وترضخ للواقع وللهدف المنشود، وهو أمن واستقرار دول الخليج كافةً.

بيان الرياض أكد أن قطر دعمت وبوضوح نشاطات الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران في محافظة القطيف من المملكة العربية السعودية، وفي مملكة البحرين الشقيقة، وتمويل وتبني وإيواء المتطرفين الذين يسعون إلى ضرب استقرار ووحدة الوطن في الداخل والخارج. ولعل القرار التاريخي جاء انطلاقًا من ممارسة السعودية حقوقها السيادية التي كفلها القانون الدولي، وحماية لأمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف الذي ثبت لها منذ فترة طويلة.

لا شك أن قطر اعتمدت كثيرًا على استخدام شتى مجالات وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لتأجيج الفتنة داخليًّا كما كان جليًّا وواضحًا للمملكة العربية السعودية، علاوةً على أن السلطات في الدوحة -ويا للأسف- دعمت الميليشيا الحوثية الانقلابية حتى بعد إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن.

إن الحرب على الإرهاب والجماعات المتطرفة قائمة من قبل المملكة العربية السعودية قبلة المسلمين على كافة الأصعدة. ولعل قطع العلاقات مع قطر جزء لا يتجزأ من ذلك. والدولة -ولله الحمد- تسعى جاهدة لأمن واستقرار الخليج العربي بصحبة أشقائها: البحرين والإمارات ودول مجلس الخليج العربي، التي هي الأخرى تضررت بوضوح وصراحة  من استمرار السلطات في الدوحة في دعم الجماعات المتطرفة وزرع الفوضى والتدخل بشؤونها الداخلية، في دلالة على خرق كل المعاهدات واتفاقيات دول مجلس التعاون الخليجي.

ولعلنا نطرح أسئلة من حقنا معرفة إجاباتها والتعليق عليها: ما المحفزات الثمينة والقيمة التي تجعل قطر مصرة وتخسر بها أشقاءها دول الخليج بسببها؟ وإلى أي مدى سيمكن لقطر أن تتعايش سياسيًّا واقتصاديًّا وحتى اجتماعيًّا بعد قطع العلاقات مع عدة دولة كانت ولا تزال سندًا وعضدًا لها، إلا أنها لم تستحق ذلك؟!

‏ولم تكن السعودية عندما أصدرت القرار ببعيدة عن الشعب القطري الشقيق الذي نكن له كل الحب والتقدير؛ فهو امتداد طبيعي وأصيل لإخوانه في المملكة والخليج، وجزء منها، وستظل المملكة سندًا للشعب القطري الشقيق، وداعمة لأمنه واستقراره، بغض النظر عما ترتكبه السلطات في الدوحة من ممارسات عدائية دأبت عليها وكابرت، فكان قطع العلاقات معها هو الخيار الأخير، ومؤكدة التزام المملكة وحرصها على توفير كل التسهيلات والخدمات للحجاج والمعتمرين القطريين.

رسالة المملكة إلى كل دول العالم درس في مواجهة الإرهاب والتطرف والتدخل بشأنها الداخلي بيد صاعقة تقودها حزمًا وعزمًا.. حفظ الله قيادتنا الرشيدة.

 

الأربعاء - 12 رمضان 1438 - 07 يونيو 2017 - 03:00 صباحا ً
1
21825

فيما تتوالى مواقف دول عربية أخرى إلى الاصطفاف خلف المملكة وشقيقاتها في موقفها من قطر؛ كجمهورية موريتانيا التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية التي خفضت مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر، تبدو المساعي والحلول للأزمة بعيدة، حتى الآن على الأقل، رغم إبداء بعض الدول العربية والإقليمية قبولها للتوسط والحل .

دولياً توالت الأصداء عبر أكثر من دولة للمساهمة في وساطات وحلول، نظراً لخطورة هذه الأزمة غير المسبوقة في العلاقات الخليجية. 

ومن خلال الخسائر الفورية التي منيت بها قطر، عبر مؤشرات سوق المال، وما رصدته وكالات الأنباء من ظاهرة الزحام على تخزين المواد الغذائية في أوساط المواطنين القطريين في الدوحة؛ كشف كل ذلك عن هشاشة الوضع في قطر التي ظلت تعتمد في جلب الكثير من المواد الغذائية الضرورية عبر المنافذ الحدودية للمملكة. كما كشفت هذه الأزمة مدى الصبر الذي تحملته المملكة من سياسات قطر لسنوات طويلة، في الوقت الذي كان ينبغي فيه لقطر دون غيرها من دول العالم أن تعرف أن علاقتها مع المملكة، بما تنطوي عليه من اعتماد في جوانب حيوية ومصيرية، هي العلاقات التي كان ينبغي لها أن تحتل سلم أولوياتها السياسية وما تقتضيه من تحالفات ومصالح، لا يمكن لأي دولة، سواء أكانت عربية أم أجنبية، أن تضمنها لها كما ظلت تفعل المملكة.
 
أدرك الجميع اليوم تقريباً، ما تمثله المملكة لقطر، في كثير من جوانب لم تكن معلومة للجميع حيال استحقاقات المصالح المفترضة بين البلدين. لكن قطر وهي على ذلك الوضع الهش لم تنتبه ولو للحظة إلى ما تمثله المملكة بالنسبة لها، وما تقتضيه العلاقات الحيوية والعقلانية لمصالحها مع المملكة، ناهيك عن علاقات الإخوة والجوار والمصير. 

أيلولة العلاقات إلى القطعية في ذلك المصير الذي حددته المملكة وشقيقاتها حيال قطر، هي ظاهرة تؤشر على الكثير مما تقدر عليه المملكة. وإذا ما حسبت قطر أن هناك من دول العالم من هو قادر على انتشالها من المصير الذي يمكن أن تؤول إليه بعيدا عن خيمة الخليج ومصالحه ومصيره وأمنه، فهي واهمة؛ لأن المراهقة السياسية هي أقصر الطرق إلى الخراب، في ظل هذا الوضع الخطير الذي تمر به منطقة الخليج والمنطقة العربية؛ لأنه وضع لم يعد يحتمل أنصاف الحلول، ولا يقبل مطلقاً بعد اليوم، اللعب بالنار على حدود دول مجلس التعاون الخليجي. 

دكتوراه في علم الاجتماع الجنائي 

الثلاثاء - 11 رمضان 1438 - 06 يونيو 2017 - 11:59 مساءً
0
276

الحمد لله حلّت علينا إجازة الصيف، هذه الإجازة السنوية الطويلة التي يجب أن تُستثمر بشكل جيد وآمن. تأتي وتذهب فصول السنة وما تحويه من مهرجانات وفعاليات ومناسبات، دون أن تُمرر رسالة تحذيرية أو توعوية هادفة -وبشكل مقنع- عن الإرهاب ومخاطره، رغم الخطورة الواضحة للفكر التكفيري الذي يغذي هذا التوجه، وما يجره من ويلات على الفرد والمجتمع والوطن ومقومات الحياة وتعكير صفوها.

فهل هذا الغياب نتيجة عدم الوعي بأهمية تلك المناسبات كوسيلة فاعلة ومؤثرة؟ أم أن السبب أننا نتفاعل مع الحدث الآني حيث تنشط هممنا، ثم تخبو بفعل التقادم وتراكم الأحداث؟ أم أنّ قضية مكافحة الإرهاب قضية خاصة مناطة بجهة معينة؟ أم أن هناك غيابًا لاستراتيجية تحديد الأهداف وإدارتها؟.

ولا شك في وجود عدد كبير من مهرجانات الصيف التي تزخر بها الكثير من مدننا وقرانا، وهنا لا بد من استغلال هذه المهرجانات والتجمعات الشبابية في تفعيل برامج التحصين الفكري ضد مخاطر العنف والتطرف ومكافحة الإرهاب والفكر الضال. وهناك -وللأسف الشديد- خلوّ في برامج الصيف التي ستنطلق قريبًا من أي أنشطة ثقافية فكرية تهدف إلى حماية المجتمع من أخطار الإرهاب والأفكار المتشددة، واقتصارها على جانبي الترفيه والربح المادي، وهنا لا بد من دور أساسي للهيئة العليا للسياحة وهيئة الترفيه بتبني أنشطة في هذا الجانب ضمن برامجها في كافة مدن ومحافظات المملكة.

وللأسف الشديد فإن أيًّا من وزارات التعليم، والشؤون الإسلامية، والشؤون البلدية والقروية، والتنمية والشؤون الاجتماعية وغيرها؛ لم تكشف عن أي أنشطة حقيقية ضد الإرهاب والفكر الضال موجهة للمجتمع في كافة المناطق خلال إجازة الصيف هذه، التي تمتد إلى أكثر من 100 يوم، مع حاجة المجتمع إلى أنشطة ثقافية واجتماعية تتصدى لدعاة الفكر الضال لا تقلّ أهمية عن الدور الأمني الذي تُمارسه الجهات الأمنية المختصة. وللأسف ينظر المجتمع إلى الإرهاب على أساس كونه قضية محصورة في رأي النخبة، ويتجاهل دوره التخريبي في المجتمع الذي يطال الفرد والأسرة والمجتمع والبناء الاجتماعي ككل.

لقد أُهملت -إلى حدٍّ ما- النشاطات الفكرية الأمنية، ونشاطات مكافحة الإرهاب، والمناشط التوعوية بالفكر الضال في معظم مهرجاناتنا الصيفية، وكأننا لا نعيش في وطن "لُسِعَ" مرارًا من قبل أرباب الإرهاب في أيامنا السابقة، وما زالت فلول الإرهاب تتربص بنا وبوطننا وبرجال أمننا.

إذن البرامج التوعوية الأمنية الموجهة لمكافحة الإرهاب والفكر الضال في غاية الأهمية، وأهميتها تعادل إن لم تزد أهمية البرامج التوعوية الأخرى، فالأمن هو محك تقدم وتنمية أي حضارة من الحضارات، وأي بلد تنقصه نعمة الأمن فهو بلد فقير مسكين فوضوي مدمر، وإن كان غنيًّا بالموارد الطبيعية والبشرية، والأمثلة كثيرة جدًّا من واقعنا المعاصر. فلا بد من نشر الفكر الأمني، وفكر مكافحة الإرهاب والفكر الضال، بكل طريقة ممكنة عن طريق الإعلام بكل صوره المرئي والمسموع والمقروء، وعن طريق الأسرة لتوعية الصغار بأهمية الأمن، والحفاظ على أمن الوطن، وتنمية الحس الأمني بين الشباب من الجنسين عن خطر الانغلاق وخطر الإرهاب والخلايا الإرهابية، وخطر التكفير وحرمة دماء المسلمين والمستأمنين"، وعن أهمية السمع والطاعة لولي الأمر وأهمية ذلك وضرورته اليوم في حياتنا المعاصرة والمعقدة، مع الحرص على أهمية أن يكون العمل مستمرًّا ودائمًا ومنظمًا، ويعتمد على التواصل المباشر مع الشباب بواسطة إرسال رسائل أمنية بسيطة.

وللأسف الشديد قد يستغل بعض دعاة الإرهاب والفكر الضال مثل هذه الإجازات والتجمعات الشبابية للدعوة لفكرهم الضال، فمن باب أولى أن يقوم دعاة الحق بالدعوة للحق والدعوة للمنهج الرباني النبوي الوسطي الصحيح ونبذ الخلافات.

وللأسف فإن من أكبر الأخطاء الملاحظة في هذا الجانب أن عملنا الأمني عبارة عن ردود أفعال مؤقتة وغير مدروسة وغير منظمة، وسرعان ما تُنسى وتهمل، داعيًا المتخصصين في قضايا الإرهاب والفكر الضال إلى مضاعفة الجهود في هذا الجانب الخطير والحيوي، حيث يتمثل هذا الجانب في التوعية من خلال الكلمات والمحاضرات والندوات والبرامج المختلفة وتوعية المجتمع بكافة شرائحه ضد الإرهاب، وبناء جبهة داخلية قوية ومنيعة ضد الأفكار التكفيرية والإرهابية، مع التشديد على أهمية إعطاء المتخصصين أدوارهم الحقيقية بمقارعة أهل الفكر الضال، وفتح المجال أمامهم في التوعية، فلا مانع من أن يكون هناك برنامج أمني لمكافحة الإرهاب والفكر الضال في كل برنامج في المجتمع، أي ألا نركز كل برامجنا على الإرهاب، ولكن نُدخل مكافحة الإرهاب بطريقة فنية سهلة وممتعة في كافة البرامج حتى لا يمل الشباب من تكرارها.

في الأخير يجب استثمار كل منشط ثقافي واجتماعي ورياضي وديني وتوعوي لتنمية الحس الأمني، وتقوية حربنا ضد الإرهاب والفكر الضال.

الثلاثاء - 11 رمضان 1438 - 06 يونيو 2017 - 03:00 صباحا ً
2
4713

قطع العلاقات مع قطر من طرف المملكة، والإمارات العربية، والبحرين، ومصر، وليبيا والمالديف وجزر موريشيوس؛ ابتداء من يوم أمس العاشر من رمضان، كان الخيار الأخير للأشقاء بعد صبر طويل، وعلى مضض، حيال ما ظلت تمارسه قطر لسنوات طويلة من سياسات ومواقف ظلت تتبناها رغم معرفة ضررها البالغ بأمن الخليج، ورغم إدراك قطر أنها تمارس سياسة حافة الهاوية دون أي قدرة لها على تحمل تبعات تلك السياسات الخطيرة. 

وحين صبرت المملكة وشقيقاتها على مكر قطر وكيدها لم تكن سياسة الباب المفتوح حيال قطر إلا تقديرا للكثير من الحساسيات والأواصر والتعويل على الصبر والصفح الجميل لعل وعسى! لكن إصرار قطر على ممارسة الكيد وتكثيف سياسة المكر وما أدت إليه من كوارث وإزهاق للأرواح، ابتداء من تبني دور الناطق الإعلامي للقاعدة منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، ومروراً بالانحياز إلى محور "الممانعة" عبر التحالف مع إيران والنظام السوري اللذان قتلا مئات الآلاف من الشعب السوري الشقيق حتى الآن واحتضان تيارات الإسلام السياسي الذي تسبب في كوارث سياسية لأكثر من بلد عربي، وصولا إلى تعميق الانقسام في فلسطين بين غزة ورام الله، إلى جانب دعمها للحوثيين وحزب الله؛ كل تلك الموبقات التي ظلت قطر تفاخر بها من خلال الإعلام السياسي لشبكة قناة الجزيرة، لم تمنع من تناقضاتها الظاهرة سواء عبر علاقاتها مع إسرائيل، التي سهلت أدواراً "بطولية" مزعومة لأميرها السابق حمد بن خليفة خلال حرب حزب الله مع إسرائيل في العام 2006، أو مع إيران التي تصطاد اليوم في الماء العكر للمزيد من صب الزيت على نار سياسات قطر وعزلها بعيداً عن مسار أشقاءها في الخليج. 

لقد آن الأوان لتواجه قطر مصيرها وتحمل عواقب سياساتها القذرة في الخليج والمنطقة العربية. 

ذلك أن اللعب بمصائر وأمن وأرواح شعوب الخليج والمنطقة العربية، بعد أن تبين للجميع أن سياسات إيران في المنطقة هي السم السرطاني الذي تتجرعه 4 عواصم عربية، حتى الآن، وتحلم إيران بتجريع ذلك السم لعواصم خليجية وعربية أخرى من خلال حصان طروادة القطري، لم يعد خياراً سياسياً يمكن التساهل معه أو تجاهله، فقد طفح الكيل ولم يبق إلا التعامل مع خيار قطر بما تستحق من مواجهة حازمة بعدما تبين أنه ضرب من اللعب الأفاعي السامة . 
ستدرك قطر كم هي وحيدة ومعزولة، وخاسرة، وستعرف مع الأيام فداحة المصير الذي ستلقاه، طالما ظلت تراهن على خياراتها الخاسرة في الخليج، فالخليج لم يعد يتحمل تبعات المراهقة السياسية التي تمارسها قطر حيال أمن شعبها ومصيره. 

الاثنين - 10 رمضان 1438 - 05 يونيو 2017 - 03:00 صباحا ً
0
2451

الأساليب البدائية والوحشية التي يلجأ داعش إليها مؤخرًا، كالدهس بالشاحنات والطعن بالسكاكين، مثلما جرى في أحداث مدينة نيس الفرنسية العام الماضي، وبرلين، ومؤخرًا في حادثة جسر لندن يوم أول من أمس؛ أصبحت دلالة واضحة على حصار داعش من خلال التشديد الأمني على عناصره في أوروبا.

وبالرغم من أن هذا الأسلوب البدائي الذي بدأ يمارسه داعش مؤخرًا، هو أسلوب لا يمكن الوقاية منه مطلقًا لسهولة وشيوع الأدوات التي يستخدمها عناصر التنظيم في مثل هذه الجرائم الإرهابية، لكن المؤشر الأكثر دلالة على هذه الأساليب يكمن في الانهيارات المتسارعة التي يمر بها التنظيم في معاقله بـ "الرقة والموصل"، الأمر الذي يشير إلى تكتيكات وأوامر يصدرها قادة التنظيم إلى خلاياه النائمة في أوروبا في محاولة تخفيف الضغط عليه.

وبالقضاء الوشيك على داعش في معاقله بالرقة السورية والموصل العراقية، ستنشط مثل هذه الأساليب عبر خلاياه النائمة في أوروبا، لكن بقدر ما تؤشر هذه الأساليب على بدائيتها ووحشيتها، بقدر ما تنطوي أيضا على مؤشرات قوية لانفضاض الأتباع، ولا سيما بعد انهيار الخلافة المزعومة في الموصل والرقة.

لطالما راهن هذا التنظيم على تقنيات الصورة والإخراج لتصوير جرائمه الوحشية ومارس من خلال ذلك تأثيرًا قويًا على بعض الشباب والمراهقين من أبناء المسلمين في أوروبا، وأوهمهم بمزاعم الخلافة والانتصار للإسلام، وغذى فيهم إحساس الاغتراب عن هويتهم الإسلامية عبر أفكار التكفير، لكن ما تكشف لأولئك الشباب الذين انضموا له من أوروبا ورحلوا إلى أرض الخلافة المزعومة لاحقا؛ من أوهام وبدائية وعدوانية عانوا منها في "أرض الخلافة"، كان كافيًا لكشف زيف هذا التنظيم وطابعه الإجرامي.

بطبيعة الحال، في الحرب على تنظيم داعش التي يخوضها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في كل من الرقة والموصل، ما سيؤدي بالضرورة إلى ردود فعل كالتي نرى نماذجها في أساليبه البدائية الأخيرة في المدن الأوروبية.

لكن طبيعة هذه الردود البدائية من ناحية، وتزامنها مع المراحل الأخيرة من انهيار التنظيم الوشيك في الرقة والموصل من ناحية أخرى، سيعني الكثير في مؤشرات تناقص الجاذبية التي كان يحظى بها التنظيم في أوساط بعض الشباب والمراهقين من مسلمي أوربا، وهذا يعني النهاية الوشيكة.

محلل سياسي - خبير استراتيجي وعسكري

الأحد - 09 رمضان 1438 - 04 يونيو 2017 - 07:55 مساءً
0
1731

السؤال أعلاه فرض نفسه عليّ بقوة لا سيما عندما أتحدث في وسائل الإعلام عن خطة التحول 2020 ورؤية المملكة 2030 والتي مفادهما أننا سنتحول من مجتمع استهلاكي ريعي فتح مدنه وقراه وشوارعه لقرن من الزمان لكل منتجات العالم أن تفد إليه؛ الغالي منها والرخيص الأصلي والمقلد إلى مجتمع صناعي ومنتج, مجتمع يدير عجلة الصناعة وخطوط الإنتاج 

وينفض الغبار عن آلاف المخترعات والمبتكرات المسجلة في الجامعات ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لتشق طريقها في خط معاكس تدفع معه في طريقها المنتج الخارجي لتحل محله في أسواقنا الداخلية وتتجه إلى الأسواق الخارجية!

هذا ما نتماه ونتطلع إليه وندعو إليه.. فهل نحن نسير في هذا الاتجاه؟ 

الواقع المؤلم والمنظر المشاهد أن هناك من لا يريد أن نحقق هذه الرؤية ونطبق خطوة التحول على أرض الواقع!

الذين لا يريدون أن تتحقق هذه الرؤية وهذه الخطة هم من يغلِّبون المصلحة الوقتية الشخصية على مصلحة الوطن.

هم الذين لا يريدون أن يتنازلوا عن الأرباح المليونية التي تأتي من أقصر الطرق حتى ولو كانت الفتات مقارنة بما يغادر إلى خارج الوطن.

هؤلاء هم الذين لا يريدون أن يتعبوا في التدريب والتأهيل والتوطين والتأسيس ثم الصناعة والإنتاج!

هؤلاء هم من سيشكلون عائقا أمام تحقيق رؤية وخطة التحول! لماذا؟ لأنهم يصرّون إصرارًا عجيبًا ويستميتون في سبيل أن تبقى أسواقنا فاتحة أفواهها للمنتج الأجنبي.

إن ما دفعني لكتابة هذه السطور ما أشاهده كل يوم في كل مدينة وشارع وحي من مدن مملكتنا الغالية مما أسميه حمّى (مجمعات الأسواق, أو المولات, أو مراكز التسوق)، التي أصبحت ظاهرة مخيفة ومرعبة على الاقتصاد السعودي.

فهي في مجملها مجرد حواضن للمنتجات الأجنبية والماركات العالمية والبضائع الكونية التي تقذف بها البواخر في موانئنا.

وهي كونها أي البضائع سَتُخْرِجْ مليارات الريالات للخارج فهي قد أتت معها بأفكار وعادات وتقاليد غربية وتقليعات عجيبة ودخيلة على مجتمعنا سواء في الأكل أو اللبس أو الحياه العامة. لدرجة أن من يشاهد واجهات المحلات يصاب بالصدمة من تقليعات اللباس الذي يمعن كل يوم في التقلص والانكماش وهنا لابد أن تتساءل:

متى وكيف سنتحول إلى مجتمع صناعي ونحن نرى هذا التسابق المحموم في بناء المجمعات والمولات والمراكز التجارية قبل أن نبني وننشئ من المصانع والمعامل ما يمكن أن يتولى ملء هذه الأسواق بالبضائع المحلية والصناعات الوطنية؟!

لماذا لا يبدأ تطبيق توجيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد، وزير الدفاع، رئيس مجلس الشؤون الإقتصادية والتنمية عندما قال في حديثه للقناة الأولى، إن أي مشروع أو اتفاق أو تعاقد لابد أن يكون 50% من قيمته يعتمد على المحتوى المحلي؟ فلماذا لا تُلْزم هذه المولات والمراكز والأسواق بأن يكون 50% من حجم معروضها منتج محلي وطني 100%؟

هذا الإلزام يجب أن يتم الاتفاق عليه قبل الترخيص بإقامة هذه المشاريع التي استنزفت مقدرات الوطن وحرمت هذا البلد من مليارات الريالات التي كان يمكنها إنشاء المصانع وتوظيف آلاف الشباب الذين لم يجدوا فرص عمل بجانب ملايين العمالة الوافدة التي التقطت لقمة العيش من أفواههم.

إنني أشدد على أنه إذا لم يبدأ القطاع الخاص في التحول من الاستيراد إلى التصنيع والإنتاج فسيكون هناك صعوبة في تطبيق خطة التحول ورؤية 2030 وإذا لم يكن لدى القطاع الخاص شعور بالمسؤولية الوطنية ليبدأ فإن واجب الدولة- رعاها الله- أن توقف إعطاء هذه التراخيص ويتم تحويلها إلى تراخيص مصانع انتاج ومن يرغب ببناء سوق أو مركز تجاري فليكن شرطًا عليه أن يكون 50% من محتواه صناعة ومنتجا وطنيا 100%.

يضاف إلى ذلك ما نشاهده من كثرة افتتاح مطاعم الوجبات السريعة الأجنبية التي تبيع السمنة وأمراض القلب والشرايين التي كلفت مليارات الريالات في علاج هذه الأمراض.

آن الأوان أن يعاد تشكيل الخارطة التجارية وإيقاف من لا يلتزم بمخرجات خطة التحول 2020 وأن نتوجه إلى إنشاء المصانع والمعامل بدل الأسواق والمطاعم إن كنا نريد أن نتحول فعلًا إلى دولة صناعية إنتاجية, وإلا فلنضع خطة التحول عالرّف مع آلاف المخترعات والمبتكرات التي علاها الغبار وتنتظر الوقت للانطلاق نحو الإنتاج والتصنيع , فهل نحن مُدْرِكون؟

                         

مستشار إعلامي

الأحد - 09 رمضان 1438 - 04 يونيو 2017 - 07:02 مساءً
1
723

لكل من ينال من المملكة العربية السعودية, ولكل من يحاول أن يكون بديلًا عنها في المسرح الدولي أقول له: عليك أن تكون أرضًا مقدسة, وعليك أن يكون دستورك القرآن الكريم, وعليك أن تكون المعتني بالقرآن طباعة وتدريسًا وتحفيظًا وتفسيرًا, عليك أن تكون المعتني بسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- دراسة وحفظًا وتخريجًا.

هذه المقدمة كانت لازمة وأنا أتحدث عن مجلس لأمير القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل في أول ليالي هذا الشهر الكريم في قصر التوحيد ببريدة؛ حيث كان القرآن حاضرًا بمحاضرة قدمها أمين مجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم بالمدينة المنورة الأستاذ الدكتور محمد بن سالم العوفي, هذا الصريح العظيم الذي خيره بلغ أقاصي الكرة الأرضية, ونتاجه أسعد كل مسلم ومسلمة.

كان اختيار سمو الأمير لهذا الموضوع في هذا الشهر الكريم موفقًا فشهر رمضان هو شهر القرآن, وقد كان للمحاضرة أثر بالغ في إيصال معلومات كانت غائبة عن كثير من الناس, فالصورة الذهنية عن المجمع أنه يقوم بطباعة القرآن فقط, لكن ما تحدث به الأمين أدهش الحاضرين وسرهم كثيرا.

بيَّن الدكتور محمد  العوفي أنه في عام 1403هـ وضع الملك فهد بن عبدالعزيزـ رحمه الله ـ حجر الأساس للمجمع، وتم افتتاحه في عام 1405هـ، ويقوم بطباعة المصحف الشريف بعدة روايات، وترجمة معاني وتفسير القرآن الكريم إلى العديد من اللغات العالمية؛ حيث أنشى في عام 1416هـ مركز متخصص للترجمات فقام بترجمة أكثر من 72 ترجمة خلال العام الماضي منها 37 آسيوية و16 أوروبية و18 إفريقية، مشيرًا إلى أنه في نفس العام أنشئ مركز للدراسات القرآنية للإشراف على العديد من الدراسات والبحوث في مجال علوم القرآن الكريم، وقام بتحقيق وتأليف أكثر من 40 مصنفًا، وإنشاء موقع على شبكة الإنترنت بسبع لغات عالمية بالإضافة إلى 13 موقعًا متخصصًا.

وأشار د. العوفي إلى أنه في عام 1432هـ تم إنشاء مركز البحوث الرقمية للقرآن الكريم وعلومه، وقام بتطبيق مصحف تفسير معاني القرآن بلغة الإشارة، ومراجعة التطبيقات المحرفة على منصات انظمة التشغيل، لافتًا إلى أن المجمع نظم العديد من الندوات وشارك فيها باحثون من مختلف أنحاء العالم، صدر عنها نحو 300 بحث محكم، كما أن المجمع حصل على العديد من الجوائز.

 

وأشار الدكتور محمد العوفي إلى أن المجمع يقع على مساحة 250 ألف متر مربع، ومتوسط الإنتاج السنوي يبلغ 13 مليون نسخة من القرآن الكريم سنويًا، وسيكون متوسط الإنتاج خلال هذا العام من 18 إلى 20 مليون نسخة سنويًا، لافتًا إلى أن كمية الانتاج حتى منتصف هذا العام تجاوزت 312 مليون نسخة قام المجمع بتوزيع 299 مليون نسخة هدية من المملكة للمسلمين في أرجاء المعمورة، مشيرًا إلى أن عدد العاملين في المجمع 1700 عامل، ونسبة السعوديين 82%، ويبلغ عدد الزوار سنويًا نحو 400 ألف زائر تقدم لكل واحد نسخة من الإصدار، لافتًا إلى أن المجمع يقدم سنويًا أكثر من مليون و800 ألف نسخة هدية من خادم الحرمين الشريفين لحجاج بيت الله الحرام؛ حيث بلغ ما تم توزيعه من المجمع حتى العام الماضي 43 مليون نسخة عبر منافذ السفر المختلفة، مشيرًا إلى أن المجمع نظم 18 دورة تجويد لحفظ القرآن تستغرق كل دورة 7 أشهر في المسجد النبوي الشريف، وقد تخرج فيها حتى عام 1436هـ نحو 400 حافظ ، كما أن المجمع أنهى البحوث والدراسات لإصدار مصحف المدينة النبوية بطريقة برايل ، وإنشاء برنامج خاص لإنتاج 25 ألف نسخة سنويًا.

هذه المعلومات المهمة كانت غائبة عن الكثير ولذا كانت المطالبة بأن يكون للمجمع صوت إعلامي مرتفع؛ ليعرف القاصي والداني بهذه الجهود العظيمة التي تقوم به حكومة المملكة خدمة للقرآن الكريم وللمسلمين في كل مكان.

هل عرفتم سر عظمة بلادنا ؟ إنه الإسلام وعناية قادتها به وتمسكها بالكتاب والسنة وعنايتها بهما.

 

الأحد - 09 رمضان 1438 - 04 يونيو 2017 - 03:00 صباحا ً
0
5379

بعيدا عما تتداوله أطراف عديدة في خصوص سياسات قطر وطبيعة دورها في الخليج والمنطقة، وبعيدا عن الاتهامات التي نفتها قطر مؤخرا؛ تمارس قطر أدوارها عبر أوهام مفترضة في الغالب، وبطريقة طالما تجلت كمؤشر دائم لعلامات الصراع الساخن، فقط، بشرط انعكاس ذلك الصراع و حضوره في الاعلام السياسي لقناة (الجزيرة) .

هكذا وفي ظل الاستقطاب الذي تعيشه المنطقة العربية يتم تمرير الكثير من الأوهام حول قطر وعن نفسها حيال ما تتطلع له من أدوار لا تملك في الحقيقة حيثيات قوية في القدرة على الاستجابة لما تفرضه تلك الأدوار، حين تحين ساعة الجد، سوى زوبعة إعلام قناة الجزيرة .

وفيما ينشغل الناس وراء الشحن الإعلامي، تظل الحقائق السياسية والاستراتيجية للأطراف الخليجية الوازنة في مكان آخر، وبعيدة كل البعد عما تتوهمه قطر حول نفسها، وهو بعد لا يمكن أن يكون مانعا من رؤية انعكاسه على الواقع السياسي في المنعطفات الخطيرة لكل من يتأمل ما وراء الأحداث والأخبار في هذه المنطقة. وهكذا حينما نجحت المملكة نجاحا عالميا في قمم الرياض الثلاث بمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورؤساء أكثر من خمسين دولة إسلامية وعربية قبل أيام قليلة، كان ذلك النجاح أحد المنعطفات التي يتجلى فيها حجم الدور الحقيقي لقطر وبصورة واضحة لكل ذي عينين.

 ولأن من يعيش في الأوهام لا يقبل الحقائق الصادمة، حاولت قطر التغريد خارج السرب في توقيت خاطئ، انعكست ردود فعله بصورة أكثر سلبية على مجمل ما صنعته قطر من هالات إعلامية عبر ماكينة قناتها الإخبارية المعروفة، والتي أصبح تأثيرها اليوم في ذمة التاريخ! 

كذلك كان اللعب القطري في الميدان الخطأ؛ فالخليج واستراتيجياته وموازين القوى فيه ليس ملعبا سهلا لممارسة أدوار سياسية كتلك التي مارستها قطر بعيدا عن سماء الخليج عبر ماكينتها الإعلامية. 

تعويم الجانب الإعلامي الذي يسلط الأضواء على الدور القطري ليس كافيا في الخليج؛ فالأدوار في الخليج لها من هو مؤهل لها، كالمملكة، عبر حيثيات لا تقدر عليها قطر؛ من نفوذ ووزن إقليمي وعلاقات دبلوماسية وغير ذلك. 

هكذا تتعطل فاعلية الدور القطري باستمرار في الملفات الاستراتيجية للخليج، وينعكس في شكل أزمات تكشف عن تقزيم استحقاق قطر لهكذا دور !
والسؤال هو؛ في ظل غياب حيثيات استراتيجية وازنة لقطر في الخليج؛ كيف نفهم تصدي قطر للأزمات العربية من دون قناة الجزيرة مثلا؟ 

السبت - 08 رمضان 1438 - 03 يونيو 2017 - 03:00 صباحا ً
1
357

بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من اتفاقية باريس للمناخ، الخميس الماضي، بعد أقل من أسبوع على انعقاد قمة الثمانية الكبار في صقلية الإيطالية، تتأكد يوما بعد يوم العزلة التي اختارتها الولايات المتحدة في ظل الإدارة الجمهورية الجديدة. فالولايات المتحدة، بحسبانها الدولة الثانية بعد الصين في انتاج غاز الدفيئة بما يمثله من خطر بيئي على المدى القريب، أصبحت كمن تغرد خارج السرب في قضية عالمية بالغة الأهمية والحساسية. 

وبرغم كلمته المقتضبة التي أعلن فيها الانسحاب من أمام البيت الأبيض، وخلط فيها بين وعوده الانتخابية وبين الانسحاب، يبدو أن الرئيس دونالد ترامب لا يعير اهتماما لقضية من السهولة بمكان تبيان أهميتها وحيويتها لدرء مخاطر الكوارث البيئية ليس فقط للضرورة التي تنطوي عليها، بل وكذلك لدواعي القيادة الأمريكية للعالم من خلال مواقفها الرائدة. 

فلا الصين ولا روسيا، فضلا عن كثير من دول العالم التي بلغ مجموعها 192 دولة من الدول التي وقعت على اتفاقية باريس للمناخ خلال العام 2015 م استطاعت أن تقدم على مثل هذه الخطوة الخطيرة على أمن العالم البيئي. 

بطبيعة الحال أدرك ترامب، لاحقا، ومن خلال ردود الفعل العالمية، خطورة ما أقدم عليه، لاسيما حين طالب باتفاق جديد على تفاهمات خارج اتفاقية باريس للمناخ، وهو ما رفضته أوربا بحزم. 

فحين وصف الرئيس السابق باراك أوباما موقف ترامب بأنه (رفض للمستقبل) وحينما صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن ترامب (أدار ظهره للعالم) كان واضحاً أن تلك الخطوة من طرف الولايات المتحدة ستؤثر تأثيرا سلبيا خطيرا على الوضع العالمي. 

الغضب العالمي الذي فجره ترامب بإعلان انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ لقي أصداء وردود فعل من داخل الولايات المتحدة، لاسيما بإعلان العديد من الحكومات الفدرالية للولايات، والعديد من الشركات الأمريكية الكبرى التزامها ببنود اتفاقية باريس للمناخ في معايير الدرجات التي يتم التخفيض بموجبها من درجات غاز الدفيئة بواقع درجتين، كما نصت عليه اتفاقية باريس. 

فتقليل درجات الاحتباس الحراري ليست قضية وعود انتخابية للولايات المتحدة، كما احتج ترامب، بل هي التزام حيوي من أجل سلامة الأمن البيئي للعالم بأسره.

الجمعة - 07 رمضان 1438 - 02 يونيو 2017 - 11:54 مساءً
2
1092

الأطفال هم جمال هذه الحياة وزينتها، ورعايتهم والاهتمام بهم من النواحي التعليمية والأخلاقية والاجتماعية أمر صعب ويحتاج إلى تعاون الجميع، الآباء والأمهات والمعلمين وغيرهم؛ لكن حينما يتحول إنجاب الأطفال فقط لكي يصبح لدينا أطفال مثل البقية دون أدنى تفكير في كيفية توفير حياة كريمة ورعاية وتربية يصبح الأمر خطيرا جدًا. الإنجاب المفرط وقلة الاهتمام تسببت في معاناة لهؤلاء الأطفال. باتت أخبار التحرش والخطف والعنف الذي يعانيها  الأطفال روتينًا يوميًا، هناك إحصائية نشرت أخيرًا عن مركز جلوي بن عبدالعزيز لتنمية الطفل تحدثت عن ظاهرة التحرش بالأطفال وذكرت أن من بين كل أربعة أطفال طفل تعرض للتحرش أي ما يقارب 22,5% من الأطفال في السعودية تعرضوا للتحرش الجنسي وأن ما يقارب 90%من هؤلاء الأطفال تعرضوا للاعتداء من قبل أشخاص معروفين للطفل ما بين أقارب ووخدم وسائقين ومعلمين وهذا الأمر خطير جدًا كوّن المعتدين يفترض أنهم مصدر أمان للطفل وفِي أماكن يفترض أنها آمنة. الأمر تجاوز ذلك فباتت وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بمقاطع الفيديو لأطفال معنفين أو حتى يعانون من أمراض أو محتاجين لمساعدات ويتبادلها الناس اعتقادًا منهم أنها عمل خيري لمساعدة الطفل وهي في الحقيقة تدمير لهذا الطفل حينما يشاهدها أقرانه، كيف ستكون ردة فعله وهو يشاهدها معهم ويسمع تعليقاتهم عليها. هذه الظواهر الخطيرة يجب الوقوف عندها ودراسة الأسباب وإيجاد حلول جذرية لها. إن أهم هذه الحلول هو نشر الوعي لدى الأهالي عن السبب من إنجاب الاطفال ولماذا يرغبون في إنجاب اطفال؟ وهل هم مستعدون لرعاية هؤلاء الأطفال وحمايتهم وتوفير كل متطلباتهم في ظل هذه المتغيرات؟ وكم عدد الأطفال الذين سيتمكنون من العناية بهم وتوفير التعليم والتربية والحياة الكريمة لهم؟ وهل لديهم معرفة كاملة بأساليب التربية الحديثة ومتطلبات الأطفال في عصرنا؟ الامر الأكثر أهمية على الجهات المسؤولة عن حماية الطفولة سن قوانين لحماية الأطفال من العنف والإهمال والتحرش. نتمنى أن نسمع قريبا صدور قوانين قوية وواضحة ضد التحرش بالأطفال وتعنيفهم. نتمنى أن تتضمن عقوبات واضحة مثل التشهير وإلغاء الحضانة من الأهل إذا تسببوا في تعنيف أطفالهم أو تسبب إهمالهم في تعرض الطفل لسوء وفرض عقوبات على من استغل الأطفال في الخلافات الزوجية. أيضا يجب أن يتم تبني حملة وطنية لتوعية الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة عن التحرش والعنف وتوضيح طرق التبليغ عما يتعرضون له بطرق سهلة وواضحة، بالإضافة إلى وضع كاميرات في المدارس ومراكز الأطفال التعليمية والرياضية ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة ودور رعاية الأيتام، وإيجاد برامج لتوعية الأهالي المقصرين ومساعدتهم على الاهتمام أكثر بالأطفال.. ختامًا أتمنى أن تنتهي الأخبار السيئة المتعلقة بالأطفال.

الجمعة - 07 رمضان 1438 - 02 يونيو 2017 - 01:45 مساءً
1
2094

لقد أراد الله وشاءت قدرته أن يختار لهذه البلاد قادة أعزَّ بهم العرب والإسلام، وجعل أرضهم تحوي أقدس البقاع، وحباها خيرات عظيمة.

السعودية منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز حتَّى عهد سلمان الحزم، وهي تسير نحو الأمام وتتقدَّم في كل شيء، حتى أصبح كل عربي ومسلم يتمنَّى لو كان سعوديًّا!

ومن يتأمل الواقع السياسي بموضوعية تامَّة وبلا أي تحيُّز، سيعلم أن هذه البلاد لم تَسْعَ منذ تأسيسها حتى الآن إلا لكل ما فيه خير للأمة العربية والإسلامية بل وللعالم أجمع! من هنا حازت لقب (مملكة الإنسانية)؛ فأفضالها طالت القاصي والداني.

وكانت السعودية -ولا تزال- تسعى إلى بناء الأوطان ومصلحة الإنسان بغض النظر من أي دين كان، في الوقت الذي نجد فيه إيران تسعى إلى تدمير الأوطان وقتل الإنسان؛ حيث نجد أن كل دولة طالتها أيدي النظام الإيراني المجرم، تحوَّلت إلى جحيم!؛ فنجد على سبيل المثال لبنان عندما كانت تخلو من الفيروسات الإيرانية، كانت بلدًا جميلًا وهادئًا، تعيش فيه مختلف الأديان والمذاهب جنبًا إلى جنب بمحبة وسلام ورغد من العيش، وكذلك سوريا والعراق واليمن، تحوَّلت من أوطان آمنة إلى غابة يأكل القوي فيها الضعيف.

على العكس من ذلك؛ نجد أن السعودية تمد يد العون والمساعدة لدى كل من يحتاجها من الأشقاء العرب والمسلمين. وعندما تمد السعودية يدها فإن السلام والخير يعم في البلد الذي لجأ إليها؛ فالكويت عندما تعرَّضت للغزو العراقي فإن السعودية هي أول من هبَّ لنصرتها والوقوف معها، فرجعت كما هي عروسًا للخليج، وعندما كاد أمن البحرين يختل، سارعت السعودية فورًا إلى حفظ أمنها ومساندتها، وكذلك مصر عندما أوشكت على الانهيار، وجدت الأيدي السعودية تمتد لانتشالها وحمايتها ودعمها. وبعد أن وجَّه الرئيس اليمني نداء استغاثة إلى السعودية أجابه سلمان الحزم بعاصفة الحزم.

وما كان اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيارة السعودية كأول محطة له إلا لإيمانه بأنه لن يستطيع أن يحقق أي أهداف إصلاحية سياسية في منطقة الشرق الأوسط دون السعودية، بالإضافة إلى سعي السعودية الجاد في محاربة الإرهاب بشتَّى صوره، ولكونها كذلك تمثل العمق الديني للأمتين العربية والإسلامية.

ولقد كانت السعودية هي أول من أدرك منذ سنوات عديدة خطورة النظام الإيراني، وأنه هو من يقف خلف كل الأزمات السياسية في المنطقة العربية.

السياسة السعودية تتسم بالحكمة والعقلانية. وعندما يعتقد البعض أن السعودية تصمت نتيجة جهلها لما يدور ويحاك من مؤامرات ضدها، فقد جانب الصواب.. صمتها يكون لحكمة، وصبرها يكون طويلًا، ولكن عندما تنطق وتتحرك فإنها تصنع المعجزات التي لم يكن يتوقعها العدو، قريبًا كان أم بعيدًا، صغيرًا كان أم كبيرًا.

ولا عجب عندما يكثر الأعداء والحاقدون على هذه البلاد؛ لأنها في كل يوم نشاهد لها إنجاز، سواء كان إنجازًا على المستوى السياسي والاقتصادي أو على مستوى الأفراد.

فلو أخذنا مثلًا المجال العلمي والاكتشافات العلمية أو الطبية، سنجد أن السعوديين والسعوديات يتصدَّرون ويتفوقون على جميع نظرائهم من الدول العربية، مثل حسام زواوي (الأحياء الدقيقة)، غادة المطيري (الكيمياء)، حياة سندي (التقنية الحيوية)، خولة الكريع (الطب)، نايف الروضان (الطب وعلم الأعصاب والفلسفة)، محمد الفقيه (جراحة القلب)، عبدالله الربيعة (الطب والجراحة)، وغيرهم كثير.. كل تلك الإنجازات جعلت المملكة مقصدًا لطلب العلاج والدراسة.

كل تلك النجاحات والإنجازات والمميزات لم تكن لتحصل لولا دعم ولاة أمرنا حفظهم الله.

وإن ما يميز هذه البلاد عن غيرها، العلاقة الاستثنائية بين الشعب والقيادة. إن المواطن السعودي ينظر إلى قائده كنظرة الابن إلى أبيه؛ فالابن لا يمكن أن يكون عاقًّا لوالده مهما كانت الظروف، والأب لا يمكن أن يقسو على ابنه إلا عندما يرى أن ذلك في مصلحته. إن حبنا لوطننا وقادتنا وطاعتنا لهم، هو واجب ديني قبل أن يكون واجبًا وطنيًّا، وإن هذا الحب والإخلاص لهم متغلغل في أعماق قلوبنا، بل في كل خلية تحويها أجسادنا!

لذا، لا بد أن يعلم كل من يعتقد أنه قادر على زعزعة أمن هذه البلاد أو إثارة الفوضى فيها أنه لن يفلح أبدًا، ولا بد أن يدرك هؤلاء أن السعودية تعلو ولا يُعلى عليها.

فوق هام السحب وإن كنتِ ثرى ... فوق عالي الشهب يا أغلى ثرى
مجدك لقدام وأمجادك ورى ... وإن حكى فيك حسادك ترى
                 ما درينا بهرج حسادك أبد

الأربعاء - 05 رمضان 1438 - 31 مايو 2017 - 05:57 مساءً
0
1032

تختلف أنماط البشر في مجتمعاتنا تجاه مفهوم التعامل مع الآخرين، فالبعض يظن أن كل المواقف والتصرفات لها تأويل وإدراك خاضع لمفاهيم من ابتكاراته الشخصية، وقوانين وقواعد خاصة مختلفة عن بقية البشر، وتصنيف خاص في رؤيته لمواقف وتصرفات الآخرين، وكأن ذلك التصنيف أشبه بمعادلات رياضية معقدة، الأهم أن تكون نتائجها لصالحة لنصل مع هؤلاء الأشخاص إلى مسمى جديد من أنماط الشخصية "كائنات غريبة".

أغلب تلك الكائنات تكون وحيدة لا أصدقاء لها وإن وجد فعددها لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، ذكاء اجتماعي معدوم، ضعف التعامل مع من حولهم، تركيبة ممزوجة بأقوال تصل في مداها إلى بدء الشائِعات والأكاذيب والقصص وتخاريف آخر الليل والمديح المبالغ بأنفسهم، حتى نصل معهم إلى "مداح نفسة يبيله رفسة"، ناهيك على أن قوتهم في ألسنتهم دون أي إنجاز، وهذا يدفعنا لطريق آخر معهم "أسمع جعجعةً ولا أرى طحينًا" ولا ننسى استخدامهم لأكثر من قناع، فتارةً تجد البعض منهم يخصص قناعًا لمواقع التواصل الاجتماعي، وقناعًا آخر للمناسبات العامة، وقناعًا للمؤامرات الوظيفية مجوفًا بالحقد والكراهية، حتى يصل بهم المطاف إلى أن يخصصوا قناعًا لأنفسهم ويخاطبونها بعكس ما بداخلهم.

لا بد من مساعدة تلك الكائنات بإيصال ولو جزء من الرسالة، بأن التعامل مع البشر يحتاج إلى الحكمة واللين، وأن نصل بمفهومهم إلى أن من أهم قواعد الحياة الأخلاق الحسنة وإدراك المعني الحقيقي في فن التعامل مع الآخرين، وأن حكمة معاوية بن أبي سفيان -حينما وصف ما بينه وبين الناس شعرة ما انقطعت، إذا مدّوها أرخاها، وإذا أرخوها مدّها- نبراسًا لسياسة تعامل الإنسان مع نفسة أولًا ومع الآخرين ثانيًّا. علينا أن نصل بهم إلى أن هناك مساحة كبيرة لكثير من الآراء مهما اختلفت الأقوال والأشكال والصور.. علينا أن نصل بهم إلى أنه لا يمكن للبشرية أن تتفق على فكرة واحدة، وأن ليس كل من يطرح فكرة غريبة على مسامعهم هو عدو لهم.. علينا أن نصل بهم أن فن التعامل مع الآخرين يبدأ بأن الدين معاملة، وينتهي بأن تبسمك في وجه أخيك لك صدقة.

يا معشر الكائنات الغريبة، تقبلوا أفكار بعض الناس، وليس بالضروري الموافقة عليها.. استمعوا إلى حديثهم وأطلقوا الأحكام العادلة عليهم.. اعلموا أن الأخلاق هي من تكشف شخصية المرء وما يوجد بداخله.. لا بد أن تسعوا في التغير لتجدوا من يساعدكم لعل يومًا ما سيكون أحدكم سفيرًا لبلده بطريقة تعامله مع الآخرين.

ودمتم سالمين

@M_A_Albakr

الأربعاء - 05 رمضان 1438 - 31 مايو 2017 - 02:20 صباحا ً
2
1722

من المؤشرات الإيجابية في الظهور على مستويات متعددة، ومنها ما يتعلق بحياة الفرد والقضايا الاجتماعية، وكذلك ما يتعلق بالجانب الاقتصادي الذي يستحوذ على الجانب الأكبر من تفكير المسؤولين، بل يتخطاهم إلى المواطن العادي الذي يرغب في الشعور بالأمان على مستقبله ومستقبل أسرته.

ومن خلال النظر إلى توجهات المملكة الحالية والمستقبلية، نجد التخطيط المبني على دراسات وأبحاث متخصصة لتخطي مرحلة الاعتماد على البترول كعنصر رئيسي للاقتصاد قد بدأ يؤتي ثماره، وقد ظهر ذلك في عدة إجراءات لجذب الاستثمارات في قطاعات متعددة مما زاد من مؤشرات الثقة في الاقتصاد السعودي.

وفي جانب آخر، نجد أن مستوى الأداء الحكومي في المجال الاقتصادي قد بدأ يتخطى مرحلة الروتين، والبحث عن الحلول غير التقليدية، وهو ما انعكس بشكل كبير في زيادة الواردات، وخفض ملحوظ في النفقات، مما ساهم بشكل كبير في خفض العجز في الموازنة إلى نصف التقديرات التي كانت متوقعة خلال هذا العام، وقد انعكس ذلك فيما قامت به المملكة، مثل إعادة الحوافز والبدلات للموظفين والتي كانت مجمدة منذ شهور، وإنشاء حساب المواطن.

وتُعتبر هذه الخطوة ذات مردود كبير على السوق، حيث نشطت بشكل كبير حركة التجارة الداخلية.

إن الشعور بالمسؤولية يُلزم الجميع بالتعامل مع الواقع بصورة أكثر إيجابية، وهذا ما بدأت المملكة في تطبيقه عن طريق حصر العمل في بعض القطاعات على السعوديين، وتقليل حجم العمالة الوافدة، وهذا يعني تغيير ثقافة المواطن ونظرته نحو العمل والمشاركة في التنمية التي يعود مردودها على الوطن والمواطن، وأقرب مثال قطاع بيع الجوالات وصيانتها، وقد لاقى نجاحًا باهرًا منقطع النظير.

إن حركة النمو الاقتصادي للمملكة في الفترة الماضية، وهو ما يوجب علينا أن نبحث عن كل الوسائل التي تجذب الاستثمارات وتكوين الشراكات في القطاعات التي ظلت بعيدة عنا، مثل قطاعات الصناعة والصناعات التكنولوجية المتقدمة، والعمل على الاستفادة من الموقع المتميز للمملكة في قطاعات التجارة المختلفة مع البلدان المجاورة والبعيدة أيضًا، وهو ما نجده واضحًا في هذا التوجه الاقتصادي الذي تشتمل عليه رؤية المملكة 2030.

ولعل هذه النظرة المتفائلة ينبغي ألا تجعلنا نغض الطرف عن حجم التحديات التي تواجهها الأنشطة الاقتصادية، لا سيما مع زيادة حجم الإنفاق العسكري، وما يمثله من ضغط كبير على الموازنة العامة للدولة، والتي يجب أن توازن بين الواردات والنفقات حتى لا تتسع الفجوة بينهما، ويصبح عجز الموازنة خارج السيطرة، وبالتالي تضطر الدولة إلى السحب من حجم الاحتياطي النقدي، أو الاستدانة، أو اللجوء إلى الترشيد على حساب الخدمات المقدمة للمواطن.

إن التفكير في الخروج من الأنماط الاقتصادية التقليدية، والبحث عن حلول مبتكرة، والبعد عن الروتين؛ من أهم الأولويات الحاضرة في عقل وفكر أصحاب القرار، وهو ما يضمن لخطط التنمية النجاح، والوصول إلى الغايات المطلوبة منها.

الاثنين - 03 رمضان 1438 - 29 مايو 2017 - 12:50 مساءً
33
6645

 

ماذا فعلت ايفانكا ترامب؟.. كانت ضمن وفد رسمي لزيارة المملكة العربية السعودية الزيارة تحمل في طياتها الكثير كونها أول زيارة خارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب .إن اختياره للسعودية كمحطة أولى لزياراته الخارجية دليل على مكانة المملكة وأهميتها في خارطة السياسة الدولية ولكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للسعوديين فقد كان جل اهتمامهم بالزيارة إعجابًا بالسيدة إيفانكا.

ايفانكا تلك الفتاة الشقراء المتزوجة برجل أعمال وخريج لجامعة هارفرد خطفت قلوب آلاف السعوديين والخليجيين والعرب فبين من قام بمناشدة الملك لطلب يد إيفانكا ومن أدى العمرة لوالدها المسيحي وبين من قام ببناء مسجد لإيفانكا التي اعتنقت اليهودية من أجل جاريد كوشنر أصبحنا أضحوكة في افتتاحيات الصحف الأمريكية.

السعوديون غضبوا على من انتقد طقطقتهم كما يصفونها واعتبروه حاقدا وعدوا ولكن السعوديين نسوا أنهم من أوصل هذه الفكرة إلى الآخرين، والأمر ليس جديدا إطلاقًا، فدائمًا ما يظهر السعوديون وجها سلبيا عن شخصية الإنسان السعودي تحت مسمى (الطقطقة) دون أدنى تفكير عن النتائج لهذه الطقطقة على المدى البعيد وعن تأثيرها في نشأة أجيال ساذجة.

حتى مشاهير السوشيال ميديا الأغلبية العظمى منهم كل ما يقدمونه عبارة عن تفاهة وسخافة اعتقادًا منهم أنها كوميديا.

إن السبب باعتقادي الشخصي أن هناك خللا في تكوين شخصية الإنسان السعودي فمن خلال متابعة نقاشاتهم وصراعاتهم الفكرية والاجتماعية يتبين لنا أن الإنسان السعودي إنسان لا يتقبل الآخر المختلف معه إطلاقا بل الأمر يتعدى ذلك إلى مهاجمة الآخر والسخرية منه وتجريده من كل شيء فقط لأنه لم يتفق مع قناعاته. أيضا هناك نقص في الثقة في النفس وممارسة جلد الذات واضطهادها عن طريق السخرية من اُسلوب حياة السعودي بمقارنته مع الآخرين تحت مسمى (الطقطقة ) فتجد الصراعات بين الرجل والمرأة وصلت إلى المقارنات مع الجنسيات الاخرى والسخرية من ابن الوطن، ربما ذلك ناتج عن سياسة التعليم والتنشئة التي اعتمدت على التلقين وتكوين أحكام مسبقة لكل شيء وعدم منحهم فرصة التفكير واستفتاء عقولهم. فبدلًا من صناعة إنسان قادر على التأثير والقيادة والتقبل للآخرين بكل اختلافاتهم تم صناعة إنسان عدائي ساخر فاقد الثقة لا يقبل إلا من يتفق معه.

طبعًا التعميم مرفوض وأنا لا أعمم ولكن على الأقل هذا أغلب ما وجدته في وسائل التواصل الاجتماعي .

لذلك أصبح ضروريًا تركيز التعليم الابتدائي والمتوسط على بناء شخصية الطفل وزرع القيم والأخلاق والثقة في نفوس الطلاب منذ الصغر ومنحه المجال؛ لكي ينشأ بدون تلقين وترسيخ أحكام ومفاهيم ليست من المسلمات.

 

 

 

 

الاثنين - 03 رمضان 1438 - 29 مايو 2017 - 11:14 صباحا ً
12
1695

 

للمعاناة أشكال مختلفة لذلك لن أتطرق للمعاناة التي يعانيها أهالي فيفاء داخل المحافظة؛ لأن الأهم هو كيف يصل سكان فيفاء إلى منازلهم؟ ولأن كل من يمر من ذلك الطريق "طريق الموت" سيعيش لحظات صعبة من مغامرة شبيهة بلعبة "بلاستيشن" مكونة من عدة مراحل ومتاهات ولكن على أرض الواقع.

أن تشاهد أمام عينيك نهاية حياة أسرة كاملة أو شباب أو طلاب أو طالبات أو زائر كل ذلك بسبب سوء الطرق التي لا تعرف أدنى حدود الأمان ، وتساقط الصخور على الطريق دون سابق إنذار هو الشاهد على ذلك .

عندما تسقط سيارة من أعلى الجبل لعدم وجود "مصدات" للحماية، هنا أعلن انسحابي عن مواصلة المغامرة؛ لأن المواقف التي شاهدتها على طريق فيفاء هي مشاهد حقيقة من مسلسل الموت، وحتى اللحظة لا أدرى لماذا لم يتم النظر لطريق فيفاء رغم شدة المطالبات من أهل المحافظة، وعلى مدى سنوات، ورغم الخسائر التي تجسد الحقيقة.

بالحديث عن رؤية المملكة التي وضعت التطوير العمراني ضمن أولوياتها، هناك عدة محافظات بحاجة للتطوير أو بالأصح توفير الأساسيات التي تؤمن للإنسان حياته ومنها طريق فيفاء، والأمل أن يتجه التطوير إلى طرق فيفاء بأسرع وقت؛ لأن زيادة التأجيل سيقابلها زيادة الخسائر البشرية، ولا داعي لانتظار المسؤول عن الطرق؛ لأنه تجاوز الغفوة مواصلا النوم العميق إلى ما لا نهاية.

لذلك سأقول بأن جمال وروعة فيفاء وطبيعتها تستحق أن تجد دربا أخضر لا يقل خضرة عن فيفاء القمة؛ لتحظى بطرق وخدمات ومواصلات آمنة تسهل من طريقة تنقل أبنائها إلى حيث يبتغون.

الأحد - 02 رمضان 1438 - 28 مايو 2017 - 12:51 صباحا ً
6
1302

يخطئ من يظن أن التطرف الفكري أو العقائدي شيء جديد ومستحدث، بل هو -في الحقيقة- ظاهرة قديمة قدم الإنسان ذاته. فمنذ وُجد الإنسان على الأرض وهذه الظاهرة تلازم سلوك وتصرفات ومعتقدات بعض البشر.

ومع ذلك ورغم تخطي البشرية آلاف السنين، لا تزال هذه الظاهرة تجد من يساندها ويدعمها رغم خطورتها على الحضارة والمدنية الإنسانية.

والتطرف معناه "تجاوز حد الاعتدال والوسطية في الفكر أو الفعل"، وهو سبب لكثير من الأفعال التي يأباها العقل البشري، ولا ترتضيها النفس السوية، ولكن لخلل ما في نفوس أصحاب التوجه المنحرف والسلوك المتطرف تجد لها قابلية لديهم، فيتعمدون الاعتداء على مَنْ يخالف فكرهم، ويرون أن التخلص من مخالفيهم هو الحل. وتطرف الأفعال يغذيه تطرف في الأفكار، فيظن صاحب هذا الفكر أنه يخدم قضيته بما يرتكبه من أفعال إجرامية مرفوضة.

والمتطرف شخص خارج عن قيم ومبادئ المجتمع الذي يعيش فيه، وربما يكون قد استقى هذا الفكر من خلال ظروف اجتماعية أو نفسيةٍ ما يمرُّ بها، وربما وجد من يوافقه في فكره خارج المجتمع، فيميل إلى الإتيان بالأفعال التي ترفضها الأعراف المجتمعية لتحقيق مكاسب سياسية أو تنفيذ أجندات خارجية.

وعلى جانب آخر، نجد دعاوى الانحلال التي لا تقل خطرًا عن التطرف الديني، فهي أيضًا نوع من التطرف في السلوك لأصحاب الشهوات الباحثين عن اللذة بلا رقيب أو حسيب. وهؤلاء أيضًا يمثلون خطرًا كبيرًا على قيم المجتمع ومعتقداته وأعرافه. فهؤلاء الذين يبحثون عن المجون والخلاعة ومخالفة أمور الدين عن عمد هم أيضًا أصحاب فكر هدام يجب على المجتمع التصدي لهم.

إن مجتمعاتنا العربية تدفع كل يوم ثمن هذه التصرفات المتطرفة من دماء أبنائها وعقول شبابها الذين يُمكن أن تستهويهم هذه الأفكار أو تلك ظنًّا منهم أنهم على الطريق السليم، ولا يعرفون أنهم بذلك يساهمون في تدمير مستقبل الأوطان وحاضرها لصالح القوى المعادية.

وترجع خطورة التطرف إلى آثاره على الفرد والمجتمع، فبالنسبة للفرد فإن أفكاره المتطرفة تجعله منبوذًا مكروهًا يعاني من فجوة تزداد يومًا بعد يوم بينه وبين الآخرين، وللأسف فهو من صنعها وهو من يجني ثمارها من مشكلات نفسية واختلال في مفهوم الصواب والخطأ لديه. ومن جانب المجتمع، فإن التطرف بشكل عام يصاحبه خلل في البناء المجتمعي، حيث تنتشر الأفكار السلبية والمعايير الخاطئة، وتؤدي إلى وجود نظام اجتماعي لا يتمتع بالاستقرار؛ وبالتالي ففرص البناء ومسايرة الحضارة تصبح معدومة.

في كل الحضارات التي عرفتها البشرية نجد أن الشقاق والخلاف والميل إلى الأفكار المتطرفة من أهم أسباب انهيارها، ولذا يجب على كل فردٍ فينا أن يكون لديه الوعي الكافي بخطورة الانسياق خلف تلك الأفكار الهدامة، وهنا ينبغي أن نشير إلى الدور الخطير الذي يجب على الشباب خاصةً القيام به من أجل حماية أمتهم ومستقبلهم بالتصدي لكل من يحمل فكرًا متطرفًا، وأن تكون أعينهم موجهة نحو حماية وطنهم على الدوام.

السبت - 01 رمضان 1438 - 27 مايو 2017 - 11:29 صباحا ً
0
552

جاء رمضان وهلّت أنواره وتجلّت بركة وقته ومواسم خيراته. وفي كل عام مع بداية رمضان، يبدأ كثيرون منا بجد ونشاط منقطع النظير غالبًا ما تخبو جذوته وتصاب النفس بالنفور شيئًا فشيئًا!!

وأعتقد أننا في غير حاجة إلى التذكير بأفضل الأعمال في رمضان -فهي معروفة لدينا- بل نحن في حاجة للوصول إلى لياقة إيمانية تؤهلنا لمواصلة ذلك السعي الإيماني لاستغلال موسم رمضان والعمل بالآلية التي يعمل بها الرياضيون حين يمارسون رياضاتهم؛ فمثلًا لا يركض أحدهم قبل أن يجري التدريبات السويدية وما يسمى في عرفهم بـ(التسخين)!!

فعلى سبيل المثال، خلال رمضان لا يأتي من لم يقرأ القرآن الكريم إلا نادرًا طوال العام، ويقول مثلًا سأختم في 3 أيام أو 3 ختمات؛ فذلك -بلا شك- جميل لكنه مرهق له؛ فهلاَّ ختم مرة واحدة في شهر رمضان هذا العام مع استمراره طوال العام على ورد يومي يزداد يومًا بعد يوم، حتى يأتي رمضان القادم فيزيد فيختم فيه أكثر وهكذا في الرمضانات التي تليه يزيد أكثر فأكثر دون أن يتجاوز المقدار الشرعي!! وهكذا الحال في باقي النوافل!!

ومن ذلك استغلال الوقت في رمضان في أعمال صالحة، وجعل رمضان نقطة انطلاق للديمومة مستقبلًا على تلك الأعمال؛ وذلك عبر عدة نقاط؛ منها الحرص على ألا تفوتك تكبيرة الإحرام مع جماعة المسجد، وليكن رمضان بداية لك للحرص عليها طوال عمرك. وكذلك في رمضان أيضًا أوقات ذهبية لا تفت عليك، وهي قبيل الإفطار، فلا تضيع تلك اللحظات بأحاديث جانبية أو تجهيز السفرة التي يحب أن تجهز قبل ذلك لأجل أن تستغل تلك اللحظات في عبادة واحدة هامة جدًّا وهي الدعاء وما أدراك ما الدعاء؟! فالصائم له دعوة لا ترد عند فطره!!

أما الوقت الثاني فهو عند السَّحَر، وهو في الثلث الأخير من الليل، وهو وقت ربما يمر على كثير منا طوال العام كل ليلة وهم نائمون. أما في رمضان فكلنا نأكل وجبة السحور؛ لذا علينا أن نستغل تلك اللحظات المعدودات في صلاة الليل والدعاء؛ ففي هذا الوقت الثمين ينزل ربنا -جل وعلا- إلى السماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله، من غير تشبيه ولا تكييف ولا تمثيل، فيقول –سبحانه- كما ورد في الحديث المتفق عليه: (من يدعوني فأستجيب له؟! من يسألني فأعطيه؟! من يستغفرني فأغفر له؟!)

ولله المثل الأعلى، لو قال ذلك ملك من ملوك الدنيا لتزاحم الناس على بابه في الوقت المحدد وسألوه حاجتهم!!؛ فكيف والقائل هو الله جل وعلا؟! لذا هذا الوقت -وهو الثلث الأخير من الليل- وقت ثمين، وعوائد استغلاله مجزية جدًّا؛ فحري بنا استغلاله. وليكن رمضان بداية لذلك، ولنستمر عليه طوال العام!!

أما الوقت الثالث فهو الجلوس في المسجد أو المصلى -بالنسبة إلى النساء في البيوت- واستغلال وقت الجلوس في ذكر الله إلى ما بعد شروق الشمس وارتفاعها قيد رمح، وقد حدده الإمام عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- بما يقارب ربع ساعة، فله أجر حجة وعمرة تامَّة تامة كما ورد في الحديث، وليكن على ذلك باقي العام.

الطاعات كثيرة لا يمكن حصرها في مقال كهذا المقال. ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، فلنجعل من رمضان نقطة انطلاق في عباداتنا لنزداد صلة بربنا طوال ما تبقى من حياتنا!!

الجمعة - 30 شعبان 1438 - 26 مايو 2017 - 10:44 صباحا ً
8
3549

فوجئ الجميع بما تناقلته وسائل الإعلام السعودية والخليجية والعربية حول ما نسب إلى أمير دولة قطر من تصريحات نفتها وكالة الأنباء القطرية لاحقًا، كما أوضحت أن المواقع الرسمية تم اختراقها.

لست هنا بصدد البحث في مصداقية ما حصل؛ فحكومة المملكة العربية السعودية هي من ستقول القول الفصل في الأمور هذه.

لكن التساؤل المطروح: لماذا في هذا التوقيت؟ ولمصلحة من؟ والمملكة تقود تحالفًا عربيًّا لإيقاف المد الإيراني في الجمهورية اليمنية ويعرف الجميع أن الإيرانيين جادون في اللعب على الوتر الطائفي اليمني، ومحاولة الاستمرار في الاستيلاء على الحكم في اليمن بواسطة عملائهم الحوثيين وليجدوا لهم موقعًا في جنوب الجزيرة العربية يكون انطلاقة للشر لجميع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي آخر تصريح لروحاني بعد انتخابه قال (لا استقرار في المنطقة بدون إيران) وهذا دليل واضح لا يحتاج إلى تفسير؟!

تعرضت المملكة العربية السعودية في علاقاتها ببعض الدول، سواء خليجية أو عربية، لمد وجزر، فتعاملت مع ذلك بصبر وحكمة وروية وتحملت ما يصدر عن الأشقاء حفاظًا على وحدة الصف، وتقابل ذلك بالتسامح والعمل بمنطق الكبار وأخلاقهم. وتعتبر المملكة أكثر الدول العربية والإسلامية حرصًا على وحدة الصف ولم الشمل والعلاقات الأخوية؛ فيسجل للمملكة أنها الدولة التي استخدمت مصطلح الدول الشقيقة والأشقاء في إعلامها وذلك دليل على صدق التوجه.

كما أن السعودية هي الدولة الوحيدة تقريبًا التي لم تخلق المؤامرات في الدول، ولم تعرض أمن أي دولة للخطر، سواء عربية أو إسلامية أو خليجية، من منطلق التضامن الإسلامي أولًا، والعربي ثانيًا، وتعتبر دول الخليج أشقاء تجمعنا بهم وحدة الأرض والمصير، وسأذكر ما يؤيد ما ذهبت إليه فيما يلي:

أليست المملكة من جمع اللبنانيين بعد حروبهم لمدة (25) عامًا تقريبًا بمؤتمر الطائف الذي أعاد إلى الدولة اللبنانية وجودها وكيانها ولم تشكل السعودية أحزابًا مسلحة ولا ميليشيات ولم تزودهم بالأسلحة ليقتل بعضهم بعضًا؟!

أليست المملكة من وضعت إمكاناتها وقواتها المسلحة وأرضها في سبيل تحرير دولة الكويت من العدوان العراقي في حينه وضحت بالغالي والنفيس في سبيل عودة الحق إلى أصحابه؟!

أليست المملكة من وقفت مع جمهورية مصر العربية في عز محنتها وتقلب الأحداث، فوقفت معها بالقرارات الجادة وبالمال والدعم السياسي، ووقفت بوجه الدول الكبرى واعتبرت أمن مصر خطًّا أحمر وأن امنها من أمن المملكة العربية السعودية؟!

أليست المملكة من جنبت النظام السوري تهديد المجتمع الدولي حين أصر على التحقيق مع بعض الوزراء على أرض لبنان فتدخلت السعودية ونقلت المحادثات إلى جنيف وكانت وسيطًا مقبولًا لدى جميع الأطراف وتم لها ما أرادت؟!

أليست المملكة من تدخلت على وجه السرعة لحماية دولة البحرين من السقوط في براثن عصابات طهران ومرتزقتها التي كانت تعمل على قلب نظام الحكم وأعادت الأمور إلى نصابها الطبيعي ولم تفرض شرطًا ولم تطلب أجرًا ولا أرضًا؟!

أليست المملكة من دفعت ملايين الدولارات للأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين العراقيين بدون تمييز طائفي أو عرقي بل مدت يد العون بدون مَن ولا أذى؟!

السؤال: لماذا يستهدفون المملكة بأقلامهم؟! هل تقارن المملكة بمن يرسل السلاح لدول الجوار وكل فترة يعلن عن خلية وعن أسلحة ومتفجرات ويدرب الشباب على التفجيرات وعلى التخريب وتقويض النظام العام في تلك الدول؟! وهل تقارن السعودية الشامخة بمن يحرض على العمليات الإرهابية وتكوين الأحزاب التي تدعي أنهم أنصار الله وأحزابه وهم أنصار وأحزاب للشيطان وعمائم الشر والخراب والقتل والتدمير؟! فهل نعي من هي اليد الخيرة التي يجب أن يقف الجميع احترامًا لها؟!

المملكة حباها الله بأراضٍ بمساحة قارة، وليست لها أطماع في زيادة أراضيها، وإلا لما كانت في سبيل الحفاظ على حسن الجوار تنازلت عن أجزاء من أراضيها لدول الجوار التي تم ترسيم الحدود معهم، فهل بعد ذلك يستطيع أحد أن يجزم بأن السعودية لها أطماع في أراضي الغير؟!

اليوم تقف المملكة العربية السعودية أمام عدو متأهب في الشمال، وعدو يترصد في الشرق، وعدو تقاتله في الجنوب؛ وذلك دفاعًا عن أمنها الوطني وأمن الإقليم بكامله، فلن يكون من الجميل أن يأتي الظلم من ذوي القربى. وأتوقع أنه يجب علينا أن نكون واضحين؛ فأنصاف الحلول ستبقي الجمر تحت الرماد. وإني أرى أن الرئيس الأمريكي السابق كان على حق عندما تم استهداف برجي التجارة في بلاده فقال جملته المشهورة: "إذا لم تكن معي فأنت ضدي"، فلا مجال للمنطقة الرمادية.

وأعود وأقول إن المملكة العربية السعودية البلد الوحيد الذي يضحي كثيرًا للمحافظة على وحدة الصف الخليجي والعربي والإسلامي، فنأمل أن يكون موقف أشقائنا وإخواننا مساندًا للمملكة، ولا نحبذ أن نرى ما يعاكس هذا التوجه الخير؛ فنجاح المملكة نجاح للعرب وقوة وسند لمن يحتاجها.

حفظ الله المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وولي ولي عهده، ووفقهم لما يحبه ويرضاه.

وتحية إجلال وإكبار لهذا البلد الشامخ بقيادته ورجاله وشبابه ونسائه.