الذكرى الثالثة لوفاته

سعود الفيصل.. الغائب الحاضر ببوصلة الدبلوماسية السعودية

الاثنين - 25 شوال 1439 - 09 يوليو 2018 - 01:26 مساءً
0
8085
وزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل

"3 أعوام مضت على وفاته، لكن أصوات الدعاء إلى الله له بالرحمة والمغفرة لم تتوقف يومًا؛ إذ إن غياب الحضور لا يعني حضور الغياب.. بل إن تراثه الباقي لا يزال مؤثرًا بمسيرة الدبلوماسية السعودية".

هكذا لخص العديد من المراقبين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعلهم مع ذكرى وفاة وزير الخارجية السعودي السابق، الأمير سعود الفيصل، في التاسع من شهر يوليو، معبرين عن فخرهم واعتزازهم بالنموذج الفريد الذي قدمه لوطنه على مدى 4 عقود. 

وفي هذا الإطار، تحول وسم (#ذكرى_وفاة_سعود_الفصيل) إلى ساحة دعاء جماعي، استرجع فيها المغردون، عبر تويتر، العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي وثقت مسيرته الحافلة بالإنجازات، وترسيخه لمكانة المملكة دوليًا بمزيج جمع بين الحكمة والشجاعة وبين الهيبة والبساطة.

تولي الفیصل حقیبة الخارجیة عام 1975 بعد وفاة والده الملك فیصل، الذي كان يتولى المنصب نفسه إلى جانب قیادته المملكة، ونظراً لأھمیة المنصب شارك بعضوية الكثیر من اللجان العربیة والإسلامیة، مثل اللجنة العربیة الخاصة، ولجنة التضامن العربي، واللجنة السباعیة العربیة ولجنة القدس واللجنة الثلاثیة العربیة حول لبنان ضمن وزراء خارجیة الدول الثلاث، وبذل جهودًا كبيرة من أجل إنھاء الحرب الأھلیة اللبنانیة (1975-1990)، وصولًا إلى إبرام اتفاق الطائف بين أطرافها عام 1989م. 

قاد -رحمه الله- دبلوماسية المملكة إبان حرب الخليج، وصولًا إلى تحرير الكويت، مبديًا حزمًا يمثل موقفًا سعوديًا مبدئيًا من احتلال الأراضي العربية، وهو ذات الموقف الذي أبداه إبان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ، حیث رفضت المملكة السماح للأمريكیین باستخدام أراضیھا، ولم يتوان "الفیصل" حینھا عن توجیه الانتقادات العلنیة لسیاسة إدارة الرئیس السابق جورج بوش في المنطقة، خاصة مع الاقتتال الطائفي في العراق في أعقاب الاجتیاح الأمريكي.

ومع وجه الحزم السابق، قدم "الفيصل" وجوهًا عديدة لدبلوماسية سعودية رائدة، دفعت العديد من المراقبين لتسمية فترة توليه الوزارة بأنها "الحقبة السعودية" إقليميًا بامتياز، وهو ما عبر عنه جليًا بالمساهمة في إعادة إطلاق مبادرة السلام العربیة عام 2007 بعد 5 أعوام على إطلاقھا في القمة العربیة ببیروت.

وفي عام 2004 أعلن أن المصدر الأساسي للمشكلات في الشرق الأوسط لیس المسلمین، وإنما "الحرمان وانعدام العدالة" في المنطقة، وهو ما اتسق مع إعلانه في مارس 2012 دعم المملكة للمعارضة السورية، باعتبار أن الواجب يقتضي الدفاع عن الشعب السوري ومقدراته، وهو المبدأ الذي لا يزال موجهًا لبوصلة الدبلوماسية السعودية.

وقد كشف توالي الأحداث عن بصيرة ثاقبة للأمير الراحل؛ إذ دعا الائتلاف الدولي، الذي كان ينفذ ضربات جوية ضد مواقع "داعش" في سوريا والعراق، إلى مواجھة التنظیم الإرهابي على الأرض، لكن التأخر في تنفيذ ما تنبأ به أدى إلى امتداد نفوذ داعش لسنوات تالية. 

وحذر من تنامي دور إيران في العراق، متھمًا طھران بفرض سیطرتھا علیه عن طريق مساعدته في الحرب ضد التنظیم المتشدد. 

الأمر ذاته تكرر في ملف الیمن، إذ جاءت تصريحاته محذرة من أن استمرار الانقلاب الحوثي يعني اتخاذ المملكة "إجراءات لازمة لحماية المنطقة"، في إشارة إلى التحالف العربي الذي قادته لردع المتمردين المدعومین من إيران.

غاب جسد الفقيد – رحمه الله – لكن روح كلماته ومواقفه لازالت حاضرة بالعقل الجمعي لعموم السعوديين ومحبي السلام في العالم، مع استعادة المنطقة تلو الأخرى باليمن وتحرير أغلبها من يد الانقلابيين.



قد تعجبك هذه المواضيع أيضاً

لمشتركي STC .. الآن جوال عاجل ( مجاناً ).. ارسل الرقم ( 1 ) إلى الرقم ( 809900 ) للأخبار المحلية

التعليقات

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2018 ©
DMCA.com Protection Status

تطبيق عاجل